الصفحة 99 من 377

( وإذا كان هذا ممتنعا في صرائح العقول فذاك أعظم امتناعا فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم هو أعظم الممتنعات وهذا غاية التناقض والفساد )

المؤلف يقول أن هؤلاء الفلاسفة: يقولون أن الله سبحانه وتعالى ليس حيًا ولا ميتًا ، وليس قادرًا ولا عاجزًا ، وليس جاهلًا ولا عالمًا ، وليس موجودًا ولا معدومًا ، وذلك لأنه ليس قابلًا أن يوصف بذلك مثل أن الجدار غير قابل أن يوصف أنه أعمى أو بصير كذلك الله ليس قابل أن يوصف أنه موجود أو غير موجود .

وكلامهم هذا غير ممكن ، ويمتنع غاية الامتناع وذلك لأن سلب النقيضين"أو اجتماع النقيضين"أو عدم قبول الشيء لاجتماع النقيضين أو ارتفاعهما أمر ممتنع .

وأعظم امتناعا أن نقول أنه لا يمكن سلب النقيضين ولا جمع النقيضين وأن نجعل الشيء الواجب مستحيلًا .

مثال ذلك:

الوجود والعدم نقيضان فلو قلت أن هذا الشيء لا موجود ولا معدوم فهذا غير ممكن ، ولو قلت أن هذا الشيء موجود معدوم فهذا غير ممكن أيضًا ، وإذا قلت أن هذا الشيء لا يمكن أن يكون معدومًا موجودًا ولا يمكن أن يكون لا معدومًا ولا موجودًا ، فهذا أعظم امتناعا مما يمكن أن يوصف ولكنه لم يوصف .

مثال آخر .

لو قلنا أن فلان عالم هذا ممكن ، ولو قلنا أن فلان جاهل فهذا ممكن أيضًا ، بينما إذا قلنا فلان لا عالم ولا جاهل فهذا لا يمكن .

بينما إذا قلنا أن فلان عالم جاهل فهذا لا يمكن أيضًا .

ولكن إذا قلنا أن فلان لا يقبل أن يوصف بالجهل والعلم فهذا أشد من الذي قبله ، حيث معنى ذلك أنك جعلت الشيء المستحيل واجب الوقوع ، وجعلت واجب الوقوع أمرًا مستحيلًا .

فهؤلاء الفلاسفة وصفوا الله سبحانه وتعالى بأمر لا يمكن أن يوجد ، وهو أعظم الممتنعات وهو أنه يجوز أن يوصف بالوجود والعدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت