( وأيضا فما يقبل الوجود والعدم: أعظم امتناعا من القابل للوجود والعدم بل ومن اجتماع الوجود والعدم) .
كلام المؤلف فيه شيء من الأشكال حيث لا يوجد شيء لا يقبل الوجود والعدم ، لكن هذا على فرض أن يقدر هؤلاء ذهنًا بان شيئًا لا يقبل الوجود والعدم .
وإلا فما من شيء إلا ويقبل الوجود والعدم ، سواء كان عينًا أو صفه .
والمعنى أنكم أنتم إذا قلتم أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل أن يقال موجود ولا يقبل أن يقال معدوم ، فأيهما أعظم امتناعا من أن يكون قابلًا لهما ، ولكنهما لم يجتمعا .
إنما لا يقبل فهذا أعظم امتناعا لأن ما لا يقبل أمر غير ممكن لا يفرضه غلا الذهن .
كذلك الذي لا يقبل الوجود والعدم أعظم امتناعا من شيء يقال أنه موجود معدوم في آن واحد ، ولهذا قال ومن اجتماع الوجود والعدم فالصور الثلاث للوجود والعدم هي:
* أن تقول هذا الشيء غير قابل للوجود والعدم ، أي لا يصح أن تقول أنه موجود ولا أنه معدوم ، وهذا ممتنع ، لأنه ليس هناك شيء نقول أنه لا موجود ولا معدوم .
* أن تقول هذا الشيء قابل للوجود والعدم لكنه ليس موجود ولا معدوم فالذي لا يقبل أن يكون موجودًا معدومًا أعظم امتناعا من الذي يقبل .
* أن تقول هذا الشيء يمكن أن يقبل الوجود والعدم ، وأنه موجود معدوم ، فهذا ممتنع ، ولكن مع ذلك فالصورة الأولى أعظم .
( ونفيهما جميعا فما نفيت عنه قبول الوجود والعدم: كان أعظم امتناعا مما نفيت عنه الوجود والعدم )
وذلك لأنك إذا قلت هذا الشيء لا موجود ولا معدوم وهو قابل لأن يكون موجود أو معدومًا ، فهو أهون مما إذا قلت هذا الشيء لا موجود ولا معدوم وهو غير قابل للوجود والعدم .
فقوله نفيهما جميعا ، المقصود نفي الوجود والعدم لكن مع وجود القابلية نه مع عدم وجود القابلية هي الصورة الأولى .