فسمى الجماد ميتًا وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم . )
اي كونهم يصطلحون ويقولون لا يوصف بالحياة والموت الآمن له إحساس هذا هو اصطلاح المتفلسفة .
وهذه الاصطلاحات اللفظية لا تغير الحقائق العقلية ، فلذلك ليست دليلًا تتغير به الحقائق العقلية .
والدليل على هذا أن هذا الاصطلاح ليس بصحيح ، وهذه الآية المذكورة حيث وصف الله هذه الأصنام بأنهما أموات غير أحياء ، ومع أن هذه الأصنام من الجمادات كالأشجار والأحجار .
ولكن المتفلسفة يمنعون هذا الوصف ، حيث يقولون لا يمكن أن تقول عن الجماد أنه ميت وليس بحي ، بل تقول لا حي ولا ميت .
فنحن نأخذ بالحقائق العقلية التي دل عليها الشرع ولا نأخذ اصطلاحاتهم .
(وقيل لك ثانيا: فما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر ونحو ذلك من المتقابلات انقض مما يقبل ذلك - فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحدا منهما ) .
أن قال إنما أرفع النقيضين عن الله لأنه غير قابل لهما نقول لك .. مالا يقبل ذلك أنقض مما يقبله وهو عدم فيه .
فالذي لا يقبل هذا الشيء وليس من شأنه أن يكون متصفًا بهذا الشيء هو أنقص مما يكون من شأنه الاتصاف به ، ولكنه لا يتصف به لعله
فالأعمى وإن كان غير مبصر أكمل حالًا من الجدار الذي لا يقبل العمى ولا البصر ، وبذلك يكون قد شبه بما هو أنقض لأنه يقول: أشبه الله بالجدار ، الذي ليس له من ملكته السمع والبصر .
( فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال ووصفته بصفات الجمادات التي لا تقبل ذلك )
فنقول له: أنت شبهت الله بالجماد الذي لا يقبل أن يكون بصيرًا ، وفررت من تشبيهه بالأعمى الذي يقبل أن يكون بصيرًا لأن الحيوان الذي يقبل السمع والبصر خير وأكمل من جماد لا يقبل البصر ولا يمكن أن يتصف بالبصر ، وليس من شأنه وحقيقته أن يتصف بالبصر .