الصفحة 96 من 377

مثال ذلك: الجدار ، وقد قلنا أن العلم والجهل نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وذلك فيما يمكن أن يكون قابلًا لهما ، لكن الشيء الذي لا يقبل النقيضين يمكن أن يرفع عنه النقيضين ، مثل الجدار ، حيث يمكن أن تقول عنه ، لا عالم ولا جاهل ،فأنت بذلك سلبت عنه النقيضين وأنت قلت أن ارتفاع النقيضين يمكن ، فكيف أمكن هذا أن نرفع النقيضين وهما العلم والجهل عن الجدار ؟

نقول أنه أمكن لأن تقابلهما بالنسبة للجدار تقابل العدم والمملكة بمعنى أنهما معدومان بالنسبة للجدار لأنه ليس بقابل لهما .

والمملكة معناها القبول .

وها ليس في كل نقيضين ، لأنك لو قلت أن الجدار لا موجود ولا معدوم فإن هذا لا يصح لأن الجدار قابل للوجود والعدم ، فيرد الشيخ بما يلي .

( قيل لك: أولا هذا لا يصح في الوجود والعدم فأنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب باتفاق العقلاء فليزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر )

فهذا الرجل الذي يقول أن الله لا موجود ولا معدوم ، فإننا نقول له ، بأنه لا يمكن أن تصفه بالوجود والعدم .

فقال إنه يمكن لأن الوجود والعدم نقيضان لا يرتفعان بالنسبة لما يكون قابلًا لهما وأما الله فليس قابلًا لهما .

فإننا نقول له جوابًا على هذا ، بالنسبة للوجود والعدم ، ولا يصح لأن كل شيء قابل للوجود والعدم ، فكل شيء يمكن أن تصفيه بأنه أما موجود وإما معدوم .

إذًا تقابل العدم والوجود تقابل سلب وإيجاب وليس تقابل عدم وملكه"ومعنى الملكة كما سبق اي القبول ، والعدم أي عدم القبول ( وأما ما ذكرته من الحياة والموت والعلم والجهل: فهذا اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاءون وإلا صطلاحات ) "

اللفظية ليست دليلًا على الحقائق العقليه .

وقد قال تعالى: ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ(20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت