إذا قلت بإن الله ليس حيًا فإنك شبهته بالمعدومات وكذلك ليس موجودًا أيضًا وليس قديرًا أن شبهته بالعاجز وليس سمعيًا شبهته بالأصم ، والتشبيه بالمعدوم أقبح من التشبيه بالموجود ، لأن الموجود له كيان وله ذات ، وله حسن ولكن المعدوم معدوم .
فإذا الذي ينفي الأسماء والصفات نقول له لقد شبهت ربك بالمعدوم .
( فإن قال: أنا أنفي النفي والإثبات قيل له: فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضات من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما أولا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يكون يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود العدم ونفى الحياة والموت ونفى العلم والجهل)
أن قال أنا أقول لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ، فإننا نقول له أنت بذلك شبهته بالممتنعات وهذا أشد لأن الجمع بين النقيضين ممتنع حيث لا يمكن أن يكون هناك شيء لا موجود ولا معدوم ، فلابد أن يكون هذا الشيء إما موجود أو معدوم .
( فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لها وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت إذا ليس بقابل لهما )
سبق أن قلنا أن الجمع بين النقيضين ممتنع ، وأن رفع النقيضين ممتنع ، وهذا فيما إذا كان تقابلهما تقابل نفي وإثبات ، فإنهما لا يترفعان ولا يجتمعان ، لكن إذا كان تقابلهما تقابل عدم وملكه ، بمعنى أن الشيء هل يقبل الاتصاف بهما أو لا يقبل ،فإنه يجوز رفعهما عما لا يمكن أن يكون قابلًا لهما .