هذا المعتزلي يقول: أن أثبات العلم والقدرة والحياة يستلزم التشبيه لأننا لا نجد في الشاهد أي المشاهدة لا نجد فيه متصفًا بالصفات إلا ما هو جسم ، حيث لا نجد متصفًا بصفة الحياة إلا من هو جسم ، ولا بصفة العلم إلا ما هو جسم ، ولا بصفة القدرة إلا ما هو جسم .
( قيل لك: ولا نجد في الشاهد ما هو مسمى حي عليم قدير إلا ما هو جسيم فان نفيت ما نفيت لكونك لم تجده في الشاهد إلا للجسم فانف الأسماء بل وكل شيء لأنك لا تجده في الشاهد إلا للجسم فكل ما يحتج به من نفي الصفات يحتج به نافي الأسماء الحسنى: فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبتي الصفات)
إذا كان أثبات حياة علم قدرة يستلزك جسمًا فإن أثبات حي عليم قدير يستلزم جسمًا .
كذلك لا نجد مسمى بحي وعليم وقدير وسميع وبصير إلا ما هو جسم فكل ما يجتمع به مثبت الأسماء ، كحجة الجسم مثلًا ، يحتج به أيضًا في الأسماء بذلك يكون ما هو جوابًا لذلك جوابًا لمثبتي الصفات .
ولذلك يقال أن من أثبت الأسماء لزمه أن يثبت الصفات وأن نفى الصفات ، وأقر بالأسماء تناقض كلامه .
( وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول: هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم )
الغلاة: هم أشد من المعتزلة ، يقولون ننكر حتى الأسماء وليس الصفات فقط ، والأقوال أنه حي ولا عليم .
لأني لا أشاهد شيئاُ يتصف بهذا إلا ما هو جسم ، وهذا في الحقيقة أحسن من المعتزلي من وجه لأن المعتزلى متناقض يثبت شيء وينفي نظيره وهذا الرجل ينكر الجميع فيرد عليه
( قيل له: وكذلك إذا قلت: ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير: كان ذلك تشبها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات )