الصفحة 306 من 377

[وَكَذَلِكَ"النَّوْعُ الثَّانِي"- وَهُوَ قَوْلُهُمْ: لَا شَبِيهَ لَهُ فِي صِفَاتِهِ - فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأُمَمِ مَنْ أَثْبَتَ قَدِيمًا مُمَاثِلًا لَهُ فِي ذَاتِهِ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ يُشَارِكُهُ. أَوْ قَالَ: إنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ؛ بَلْ مَنْ شَبَّهَ بِهِ شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ فَإِنَّمَا يُشَبِّهُهُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَقَدْ عُلِمَ بِالْعَقْلِ امْتِنَاعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ فِي الْمَخْلُوقَاتِ يُشَارِكُهُ فِيمَا يَجِبُ أَوْ يَجُوزُ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْجَمْعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ]

هذا تقدم .. فلو قلنا أن لله تعالى مشابه يشاركه فيما يجب ويجوز ويمتنع .. لزم الجمع بين النقيضين ضرورة لكان الخالق واجب الوجود والمخلوق واجب الوجود فهذا جمع بين النقيضين

أو كان الخالق واجب الوجود والمخلوق جائز الوجود فمستحيل أن يكون الإنسان واجب الوجود بنفسه ... لأنه .. واجب الوجود لا بد أن يقابله جائز الوجود

(نهاية الوجه الثاني رقم 17)

قال المؤلف رحمه الله [وَعُلِمَ أَيْضًا بِالْعَقْلِ أَنَّ كُلَّ مَوْجُودَيْنِ قَائِمَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا بُدَّ بَيْنَهُمَا مِنْ قَدْرٍ مُشْتَرَكٍ كَاتِّفَاقِهِمَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ وَالْقِيَامِ بِالنَّفْسِ وَالذَّاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ نَفْيَ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّعْطِيلَ الْمَحْضَ وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ]

إن كل موجودين قائمين بإنفسهما فلا بد فيها من قدر مشترك، (القدر المشترك هو كإتفاقهما في مسمى الوجود والقيام بالنفس) فهما إشتركا في الوجود لأنهما موجودين لكن لا يلزم في الوجود إشتراكهما فيه، فقد يكون هذا موجدًا واجب الوجود والثاني موجوداُ جائز الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت