الصفحة 307 من 377

إشتركا إيضًا بالقيام بالنفس فكل منهما قائم بنفسه لكن بينهما فرق أحدهما قائم بنفسه أستقلالًا والثاني قائم بنفسه بإقامة غيره له .

والذات اي كل موجودين قائمين بنفسهما كل منهما ذات .

إذًا لابد بضرورة العقل من تساوي كل شيئين موجودين في الأصل المشترك بينهما وهو الوجود والقيام باالنفس والذات وكإتفاق لصفات وما أشبه ذلك

(فَإِنَّ نَفْيَ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّعْطِيلَ الْمَحْضَ وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ )

[ ثُمَّ إنَّ الجهمية مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ أَدْرَجُوا نَفْيَ الصِّفَاتِ فِي مُسَمَّى التَّوْحِيدِ فَصَارَ مَنْ قَالَ: إنَّ لِلَّهِ عِلْمًا أَوْ قُدْرَةً أَوْ إنَّهُ يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ إنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ يَقُولُونَ: إنَّهُ مُشَبَّهٌ لَيْسَ بِمُوَحَّدٍ وَزَادَ عَلَيْهِمْ غُلَاةُ الْفَلَاسِفَةِ وَالْقَرَامِطَةِ فَنَفَوْا أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى وَقَالُوا: مَنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: فَهُوَ مُشَبِّهٌ لَيْسَ بِمُوَحِّدٍ ]

يقولون نفي الصفات من توحيد الله ، ولا يتم التوحيد إلا بنفي لصفات لأنه مر علينا مقالة الجهمية والمعتزلة أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه ، والتشبيه تشريف بين الخالق والمخلوق في هذه

الصفة ، فليزم على قولهم أن من شرط التوحيد نفي الصفات ولذلك هم قالوا نحن أهل التوحيد ، نحن الذين وجدنا الله .

وأنتم إذا قلتم أن الله علمًا معناه أثبتم مع الله شيئًا ، وإذا قلتم أن الله قدره أثبتم أن مع الله شيئًا وهو القدرة ، وهذا ليس يتوحيد .

ولذلك يقول كذلك إذا قال إن الله يرى في الآخرة كمال التوحيد لأن الإنسان يرى ، فقد جعلت لله تعالى شريكًا بالرؤيه وهكذا وقد تقدم أن هذا أمرًا ليس بصحيح وأنه لا يلزم التشبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت