تقدم أن المؤلف رحمه الله قال ( إنه لا يوجد في مقالات أحد من الناس إثبات خالقين للعالم متساويين في جميع الصفات ) وسبق أنه يقول ( إن النضار من المتكلمين وغيرهم يرون أن التوحيد هو أولًا أن الله تعالى واحد في ذاته لا قسيم له بمعنى أنه لا ينقص ، وواحد في صفاته لا شبيه له وواحد في أفعاله لا شريك له ، ويرون أن هذا هو غاية التوحيد ، وقال المؤلف إن أشهر أنواع التوحيد عندهم هو النوع الثالث وهو أنه واحد في أفعاله لا شريك له .
وبين المؤلف رحمه الله أنه لم يقل أحد من الخلق أن الله تعالي له مشارك في أفعاله مساوٍ له من كل وجه أبدًا ، وأن هذا التوحيد الذي قالوه هو التوحيد الذي قاله المشركون على حد سواء ، فإن المشركين واحد في أفعاله لا شريك له ، بل هم يقولون أي المشركون أن الله واحد في أفعاله لا شريك له ، وبينا أن هذه الأنواع الثلاثه عندهم قد تنقص نوع مهم وهو توحيد الأولوهيه لأنهم لم يقولوا واحد في الأولوهيه لا شريك له ، وإنما معنى الإله عندهم هو القادر على الأختراع فيجعلون الإله بمعنى آله ، والحقيقة أن آله بمعنى مألوه وليس بمعنى آله ،
أي معبود كما سيذكر المؤلف فيما بعد ثم ذكر المؤلف رحمه الله أن هذا التوحيد بجميع أنواعه فيه نقص سيأتي أن قولهم واحد في ذاته لا قسيم له ، إنهم يريدون بذلك نفي الصفات الخبريه بإن الله ليس له يدو ولا وجه ولا عين ولا رجل .
وما اشبه ذلك ، يقولون لو كان له هكذا لكان له قسيم وكان يتجزأ ويتقسم من أقسام وأجزاء ، فجعلوا هذا التوحيد يتضمن إنكار الصفات التي وصف الله بها نفسه ، كذلك واحد في صفاته لا شبيه له ، هذا أيضًا قالوا لأن كلمة لا شبيه له المعتزله ، ينكرون الصفات ويقولون إن هذا توحيد لأننا لو أثبتنا الصفات لشبهنا الله بخلقه والله تعالى واحد في صفاته لا شبيه له .