لأنهم يرون أن المعية هي حلول الله عز وجل ي المكان الذي أنت يه فهل هذا لائق بالله عز وجل؟! لا أبدًا بل هذا ممتنع لأن الله لا يحل ي شيء من مخلوقاته وكيف يكون الله عز وجل عندنا ي هذه الغرفة وعند الآخرين ي الغرفة الثانية فكم يكون الله من واحد؟!
متعدد والأمكنة وهذا شيء مستحيل، وهو معنا وهو فوقنا لأن من كان محيطًا بك علمًا ورؤيه وسمعًا وتدبيرًا وسلطانًا فهو معك وان كان فوقك.
إذًا فنحن هنا والله تعالى لا يخفى عليه أمرنا يرى ما نفعل ويسمع ما نقول ويدبر أمرنا، إذا هو في الحقيقة معنا وأن كان في السماء.
وإذا قال قائل: هل يعقل أن يقال للشيء إنه معك وهو في السماء؟
قلنا نعم يعقل هذا وهو مستعمل لغة فالعرب يقولون: ما زلنا نسير وسهيل معنا أو القمر معنا أو والقطب معنا، وهذه كلها محلها في السماء وهذا شيء مستعمل، بل الإنسان يأتيه ولده فيقول الأولاد ضربوني في السوق ولن ألعب في السوق، يقول له الأب أخرج أنا معك يخرج الابن وأبوه في البيت وهو يقر أن والده معه لأنه سيسمع ما يقال له ويرى ما يعل به فهكذا إذًا معيه الله عز وجل.
المؤمن بفطرته لا يتصور عندما يقرأ قول الله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} لا يمكن أن يتصور أن الله معه في مكان فهذا أمر لا تقتضيه الفطرة ولا تقتضيه اللغة ولا يمكن بحق الله فكيف نقول أن هذا هو ما عليه كلام الله، وهل كلام الله يدل على شيء محال؟ لا إذًا هو معنا لكنه في الماء على عرشه، لكن معنا بالإحاطة علمًا وقدر وسلطانا وتدبيرًا وسميعًا وبصيرا ....
وقوله تعالى ( {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} هذه تعميم للمكان يعني في أي مكان كنتم قوله(وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) كل هذه صفات ثبوتيه.