قال المؤلف رحمه الله:
وقوله: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} ...
فيها صفتان ثبوتيتان هما (ما أسخط الله) صفة السخط، (وكرهوا رضوانه) صفة الرضا، فلله تعالى سخط ورضا يليقان به عز وجل.
وأهل التعطيل ينكرون أن الله يغضب فيقولون أن الله لا يغضب، ويفسرون الغضب بالانتقام أو إراداته، فلا يفسرون الغضب بصفة في نفس الله تقتضي الانتقام وإنما يقولون أن الغضب هو الانتقام وهذا خطأ ويقولون لأن الغضب عبارة عن غليان دم القلب فهذا غضب المخلوق، أما غضب الله سبحانه وتعالى فإنه يليق به، فهذه الآية فيها ثبات السخط وإثبات الرضا لله سبحانه وتعالى.
[وقوله: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} الآية
(فسوف) هذه جواب الشرط في الآية الثانية، وهي قوله ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه}
قوله ( {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه} فيها أثبات صفة المحبة لله عز وجل،(أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) معنى أذلة يعني لا يستكبرون على المؤمنين ولا يغضبون عليهم ...
أما على الكافرين فهم (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) أي أقوياء أشداء كما وصف الله عز وجل بينه وأصحابه بأنهم (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)
وقوله (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) وقوله (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93)
وقوله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمَانِ فَتَكْفُرُون)