الصفحة 39 من 377

في الآية الأولى أثبات صفة الرضا لله عز وجل وقوله (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) أي خافة مخافة صادرة عن علم لأنه يقول (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)

أما الآية الثانية ففيه وعيد شديد لمن يقتل مؤمنًا متعمدًا لأن الآية فيها جهنم والخلود فيها، والغضب، واللعنة، وأعد لهم عذابًا أليما، فهذه خمس عقوبات لمن يقتل مؤمنًا متعمدًا والشاهد من هذه الآية في هذا المقام قوله (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ) فاللعنة من فعلة والغضب ...

فالله سبحانه وتعالى يغضب ويلعن، ومعنى اللعنة: الطرد والأبعاد عن رحمة الله، أما الغضب فهي صفة تليق به ليس كغضب المخلوقين،

أما الآية الثالثة: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمَانِ فَتَكْفُرُون)

هذا النداء يوم القيامة (َمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) المقت هو أشد الغضب (َمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ) ، مقت مضاف، الله مضاف إليه وهو من باب إضافة المصدر إلى فاعلة، فتقدير الكلام هو لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم ..

فيوم القيامة حينما يرون العذاب فحينئذ يلومون أنفسهم على ما قدموا من الكفر فينادون توبيخًا أن مقت الله إياكم دعيتم للإيمان فكفرتم أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم، والشاهد من هذه الآية في هذا المقام قوله تعالى (َلمَقْتُ اللَّهِ) وظاهر كلام ابن تيمية رحمة الله تعالى حينما أستشهد بها على أثبات صفة الله أنها مضافة إلى الفاعل أي أنه يريد أن يثبت أن الله تعالى يمقت يعني يبغض وهو أشد البغض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت