فهم جعلوا الصفات مترادفة وأنها شيء واحد، فجعلوا العلم والقدرة والمشيئة والعزة والحكمة كل الصفات هي عبارة عن صفة واحدة لأنهم يسلمون أنهم لو قالوا أن الصفات متعددة لزم تعدد الموصوف فيجب أن تكون الصفات واحدة، فالسمع هو البصر وهو العزة وهو القدرة وهو المشئية وهو الحكمة!!
يقول المؤلف (هذا جحدًا للعلوم الضروريات) يعني أن العلم الضروري ينكر هذا الكلام، هل هناك أحد يقول أن العلم هو القدرة؟ ولو قاله لقلنا أنه مجنون فكم من إنسان عالم ولكن لا يستطيع أن يتحرك، وكم من إنسان قادر وقوي ولكنه غير عالم، ففرق بين العلم والقدرة وكذلك السمع والبصر فكم من إنسان يسمع ولا يبصر ويبصر وهو لا يسمع.
فإذا القول بان الصفات واحدة هذا أيضًا قول باطل.
فإذًا الوجود المطلق والصفة هي الموصوف، وكل صفة هي الأخرى هذه طريقتهم وكل هذه الطريقة كلها فاسدة معلومة ببداهة العقل وبالعلوم الضرورية.
فالآن انتهينا من الطائفة الثانية وهي أقل من الطائفة الأولى وذلك أنها لا تسلب عن الله النقيضين، وأولئك يسلبون عنه النقيضين وأولئك قولهم ممتنع، وهؤلاء أيضًا لا يسلبون عنه النقيضين، لكن قولهم أيضًا ممتنع إذا وجود موجود بدون شرط أمر مستحيل فكون الصفة غير الموصوف ممتنع، وكون كل صفة هي الأخرى أيضًا ممتنع.
وقولة (وقاربهم طائفة ثالثة من أهل الكلام من المعتزلة ومن اتبعهم، فأثبتوا لله الأسماء، دون ما تتضمنه من الصفات، فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير، كالأعلام المحضة المترادفات، ومنهم من قال: عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بصير بلا سمع ولا بصر، فأثبتوا الاسم، دون ما تضمنه من الصفات،)
هؤلاء طائفة أهون من السابقين لكنها قريبة منها،