قولة (من أهل الكلام) أهل الكلام هم الذين يتكلمون في العقائد والطرق النظرية دون الطرق النقلية، يعني الذين يحاولون ان يثبتوا العقيدة بطريق النظر لا بطريق الأثر، فهؤلاء هم اهل الكلام، يعني بنوا عقيدتهم على غير الكتاب والسنة، ولكن على الأمور النظريات التي يزعمونها عقلًا وليست بعقل،
(من المعتزلة) المعتزلة هم أصحاب وأصل بن عطاء الذي أعتزل الحسن البصري رحمه الله وذلك لما ذكر حكم الإسلام في المؤمن والكافر وأن فاعل الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان، ولكن واصل بن عطاء قال أن فاعل الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، وحصل بينه وبين الحسن مشادة ثم قام فأعتزل مجلس الحسن مع أنه سابقًا في مجلسه فلهذا سموا معتزلة.
(فأثبتوا لله الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات) فالله تعالى سمى نفسه بالعليم والحكيم والعزيز والرحيم والرحمن والخبير واللطيف ألخ.
وهؤلاء أقروا بالأسماء، فطبعًا إذا أقروا بالأسماء فهم أقروا بالمسمى فيقولون أن الله موجود وأنه متسمى بهذه الأسماء لكن الخطأ منهم.
(فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير، كالأعلام المحضة المترادفات،)
يعني جعلوا هذه الأسماء أسماء جامدة مترادفة، ماتدل إلا على العين فقط ما تدل على المعنى.
يقولون مثلًا الأسم مثل القدير والسميع والبصير، فهذه الأسماء لا تدل على أن الله له سمع أو بصر أو ما أشبه ذلك أو ما تدل أصلًا على معنى متغاير، هي أعلام مترادفة فقط لا تدل على معنى متغاير تسمى الأسد أسدًا وتسميه ليث وتسميه هزير ونسميه ضيعم هذه الأسماء مترادفة، أعلام مترادفة وليس كل واحد منها يدل على شيء، ومنهم من قال العلم غير القدرة وغير السمع وغير البصر لكنه عليم بلا علم وقدير بلا قدرة سميع وبصير بلا سمع ولا بصر فأثبتوا الأسم دون ما تتضمنه من الصفات، وهذا غير معقول أسم مشتق يفصل بينه وبين المعنى المشتق منه، وهذا غير ممكن.