وشبهتهم باطلة، يقولون لأننا إذا أثبتنا تعدد المعاني بتعدد الأسماء لزم من ذلك تعدد القدماء، والقدماء عندهم الآلهة يعني يلزم تتعدد الآلهة.
فنرد عليهم بما يلي:
أنكم كابرتم المعقول لأن تعدد الصفة لا يزم منه تعدد الموصوف حق الإنسان نفسه يقال له هذا الرجل أبيض وطويل وعالم وسميع وبصير فهذه عدة صفات لشخص واحد فلذلك تعدد الصفات لا يلزم منه تعدد الموصوف، فلماذا تمنعون أن يكون الله جل وعلا متصفًا بصفات وهو واحد.
والعقل لا ينكر هذا ولا هذا، فنقول أنتم قلتم قولًا لا دليل عليه لأن مجرد كون السميع والبصير والقدير مجرد أعلام محضة، أين الأسماء الحسنى من الأعلام المحضة فالعلم المحض لا يكون حسنًا حتى يتضمن صفة ومعنى كاملًا يكون فيه حسنًا ... وكذلك من غير المعقول أن يشتق أسم من معنى ثم يسلب من هذا المعنى فهذا غير ممكن، فلا يمكن أن تقول للأصم أنه سميع، ولا يمكن أن تقول للأعمى أنه بصير، ولا للعاجز أنه قادر، بل لا يمكن أن تقول قادرًا لمن أتصف بالقدرة وغير ذلك من الصفات.
ولهذا تبين ضلال هؤلاء الذين يزعمون أنهم ذووا عقل لأنهم كابروا المعقول وخالفوا المنقول وخرجوا عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم.
(والكلام على فساد مقالة هؤلاء وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح، المنقول مذكور في غير هذه الكلمات،)
صحيح المنقول أي النقل الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو كتاب الله، أما صريح المعقول أي العقل الصريح الخالص من الشبهات والشهوات، لأن أنحراف العقول إما لشبهات تعرض للإنسان أو شهوة بمعنى إرادة سيئة يريد مخالفة الحق.
لو تأملت جميع عن الشرع لوجدت أن هذا هو أساس إنحرافهم إما شبهه تعرض لهم إما لنقص في العلم أو نقص في التصوير وإما شهوة بمعنى إرادة سيئة هذا في الحقيقة هو الأسباب التي يصل بها من ضل من الناس.