الصفحة 60 من 377

(وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء، فيقعون في نظيره وفي شر منه مع، ما يلزمهم من التحريف والتعطيل، ولو أمعنوا النظر لسووا بين المتماثلات، وفرقوا بين المختلفات، كما تقتضيه المعقولات، ولكانوا من الذين آوتوا العلم، الذين يرون أن ما أنزل إلى الرسول، هو الحق من ربه، ويهدي إلى صراط العزيز الحميد،)

المؤلف رحمه الله قال كلامًا عامًا قال إنهم يقرون من شيء فيقعون في نظيرة بل في شر منه مع محضور آخر (مع ما يلزم من التحريف والتعطيل)

نضرب مثلًا لهؤلاء: الذين قالوا أننا نسلب عن الله النقيضين ونقول لا موجود ولا معدوم، فهؤلاء فروا من التشبيه فوقعوا في مثل ما فروا منه، بل شر منه، أنتم لو قلتم أنه موجود لكنتم شبهتموه بأمر ممكن لأن الموجودات ممكنة وقد تكون واجبة، لكن الآن شبهتموه بشيء ممتنع غير ممكن، كذلك الذين قالوا نؤمن بوجوده ونقول أنه موجود ولكن بشرط الإطلاق ولا نثبت له صفة ثبوتية، نقول لهم أنتم وقعتم في شر ما فررتم منه، فهم فروا من أنهم إذا أثبتوا الصفة شبهوه بالموجدات،

نقول لهم أيضًا أنتم إذا نفيتم الصفة وقلتم أنه موجود مطلق بشرط الإطلاق أو جعلتم الصفة هي عين الموصوف وإنها ليست شيء زائدًا على الموصوف.

أو جعلتم الصفات أيضا مترادفة وقعتم في شر مما فررتم منه، الوجود المطلق لا وجود له ن بل كل موجود لابد له من موجد.

ومعلوم أيضًا أن الصفة غير الموصوف وليس هناك أحد من الناس العقلاء يقول أن الصفة هي عين الموصوف أبدًا.

وكذلك نعلم بالضرورة ان الصفة والصفة الأخرى بينها تباين وليسوا مترادفات، فالعلم غير القدرة، والقدرة غير السمع .... ألخ.

فأنتم الآن فررتم من شيء ووقعتم في شر منه، بالإضافة إلى إنهم حرفوا النصوص، فالله يثبت لنفسه هذه الصفات وهم ينفونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت