فإذًا كل هؤلاء الطوائف الثلاث نخاطبهم جميعًا فنقول ما فررتم منه وقعتم في شر منه، ونرد على ذلك أيضًا بتحريف النصوص والتعطيل، وأهل السنة والجماعة ولله الحمد ما وقعوا في مثل هذه الشرور،
قولة (ولو أمعنوا النظر لسووا بين المتماثلات، وفرقوا بين المختلفات،)
يعني لو أن الإنسان أمعن النظر في كل شيء وليس في أسماء الله وصفاته فقط فإنه يجد أن المتماثلات متساوية، ووجدوا إيضًا أن المختلفات متفرقة، مثال ذلك بالنسبة للصفات:
معلوم أن الخالق غير المخلوق، فإذا أثبت الخالق نفسه صفة من الصفات يجب أن تكون الصفة غير الصفة التي تكون للمخلوق، فأنت إذا أثبت لله ذات ليست كذوات المخلوقين فأنت على حق، وكذلك أيضًا في الصفات.
(ولكانوا من الذين آوتوا العلم، الذين يرون أن ما أنزل إلى الرسول، هو الحق من ربه، ويهدي إلى صراط العزيز الحميد،)
فهم لو رجعوا إلى الكتاب والسنة لكانوا من أهل العلم، ولكنهم كما قال المؤلف:
(ولكنهم من أهل المجهولات المشبهة بالمعقولات يسفسطون في العقليات، ويقرمطون في السمعيات،)
المجهولات أي ضد المعلومات، (المشبهه بالمعقولات) لأنهم يزعمون أن العقل ما كانوا عليه ولذلك أن هؤلاء يحكمون العقل والنظر دون الأثر والنقل.
فهم لو رجعوا إلى الكتاب والسنة لكانوا من أهل العلم لكنهم حكموا عقولهم مضارهم من أهل الجهل.
(يسفسطون في العقليات، ويقرمطون في السمعيات،)
السفسطة عبارة عن إنكار المحسوس، بمعنى أن الإنسان يشك في كل شيء، نقول له مثلًا هذا كتاب من ورق فيقول لا أدري لعله من ورق فهذه سفسطة.
تقول له هذه شمس فيقول ما ادري يمكن هذا قمر، فيمكن أن الليلة البدر وهذا القمر.
أحيانًا يقولون عن بعضهم أنه ينكر نفسه فينام فإذا أصبح قال لعلَّي فلان حتى أنه ما ينام بعضهم إلا وقد ربط نفسه بخيط وذلك علامة على أنه هو الذي نام الأول يخشى أن يكون فلان الثاني.