هنا نقف ونقول هل شيخ الإسلام رحمه الله في تفسير الآية بالقوة هل هو محرف كما فسر أيد الله بالقوة أو ليس بمحرف؟!
والصحيح أنه ليس بمحرف، والفرق بين تفسير ابن تيمية الأيد هنا بالقوة وتفسير من قال بأيد ولم يقل بأيدينا، فلو أضافها إلى نفسه لصارت مثل ذلك، ولذلك فإن التي أضافها إلى نفسه نقول أنها من صفاته فلا يمكن أن نفسرها بالقوة مثل قولة تعالى (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (الفتح: من الآية 10) لا يمكن أن نفسرها بإن قوة الله فوق قوتهم لأنهما أضيفت إلى الله أو في قولة تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا) (يّس:71) ، فلا يمكن أن نقول مما عملت قوانا، لأنها أضيفت إلى الله.
أما هنا فلم تضف إلى الله حيث قال (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذريات:47) ، ويد هذه مصدر أد، يؤد، أيدًا، مثل باع يبيع بيعًا، والأيدي في اللغة القوة فليس هناك تحريف.
(ووصف نفسه بالمشيئة ووصف عبده بالمشيئة فقال: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ. وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 28، 29] وقال {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا. وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 29، 30] وكذلك وصف نفسه بالإرادة وعبده بالإرادة فقال: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67] .