الصفحة 168 من 377

لكان إستواءه مثل إستواء خلقه .. أما إذا كان هو ليس مماثلا لخلقه بل علم أنه الغني عن الخلق وأنه الخالق للعرش ولغيره .. وأن كل ما سواه يفتقر إليه .. وهو الغني عن كل ما سواه . وهذا لم يذكر الأستواء وهو لم يذكر إستواء يتنازل غيره ولا يصلح له كما لم يذكر في علمه وقدرته ورؤيته وسمعه وخلقه الإ ما يختص به فكيف يجوز أن يتوهم إنه إذا كان ستويًا على العرش كان محتاجًا إليه وأنه لو استواء العرش لخر من عليه .. سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا

هل هذا الإ جهل محض وضلال ممن فهم ذلك وتوهمه أو ظنه ظاهر اللفظ

أو جوز ذلك على رب العالمين الغني عن الخالق

بل لو قدر أن جاهلًا فهم مثلًا هذا أو توهمه يبين له أن هذا لا يجوز وأنه لم يدل اللفظ عليه أصلًا كما يدل على نظائره في سائر ما وصف به الرب نفسه

فلما قال سبحانه وتعالى {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ } فهل يتوهم متوهم أن بناءه مثل بناء الآدمي المحتاج الذي يحتاج إلى مجارف وضرب لبن جيل طين وأعوان ؟!

فلا يجوز أن يعتقد أن إستواء الله على عرشه كاستواء الإنسان على الفلك والأنعام لأن الله تعالى لم يذكر إستواء مطلقًا بل ذكر إستواء فيه مقيد بالعرش .. إستواء من خاص على خاص .. فلا يجوز أن يجعل كاستواء المخلوق على المخلوق

ذكر المؤلف مثل آخر وهو كلمة ( بنيناها ) هل أحد يتوهم أن بناء الله للسماء مثل بناء الإنسان للبيت يحتاج إلى وغيرها

إذن أن بناء الله للسماء خاص به كما أن إستوائه على العرش خاص به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت