الصفحة 181 من 377

هذا المعنى الثالث هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام إذا كان الكلام خبرًا عن شيء فتأويله هو وقوع المخبر به وإذا كان الكلام أمر تأويله هو فعل المأمور به

يوسف عليه السلام .. رأى في المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين .. هذه الرؤيا خبر في الواقع لأن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزاء من النبوة .. فكأنه لما رأى هؤلاء يسجدون له كأنه أخبر أن هؤلاء يسجدون له .. بعد مده ودخولهم مصر خروا لهم سجد ثم قال هذا تأويل رؤياي من قبل فما معنى تأويلها؟

الجواب هو وقوع ما أخبر به

كذلك يقول الله عز وجل في المكذبين بيوم القيامة {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ } أي وقوع ما أخبر به يوم يأتي تأويله

للذين نسوه من قبل قد جاء رسل ربنا بالحق هذا التأويل الذي بمعنى الحقيقة نقول أنه بمعنى الحقيقة إن كان خبرًا فتأويله وقوع المخبر به وإن كان أمرًا فتأويله المأمور به

لذلك قالت عائشة رضي الله في فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حينما كان يقول سبحانك اللهم ربنا وبحمد اللهم اغفر لي قالت أنه يتأول القرآن أي يفعل ما أمر به لأن مآل الكلام إذا كان أمرًا أن يفعل هذا الأمر ومآل الكلام إذ كان خبر أن يقع المخبر به على هذا المعنى أن التأويل بمعنى العاقبة والحقيقة المخبر به وحقيقة المأمور به .. على هذا المعنى يكون الفصل على قوله ( إلا الله ) أرجح من الوصل لأن حقيقة ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر يعلمها الله ولا يعلمها الراسخون في العلم يتبين الآن التوبيخ بأقسامه الثلاثة ما هو يتناسب والآية ؟

لأنك عرفت منهجه وأسلوبه وكذلك كل إنسان يتكرر قرآتك لكلامك لا شك أنك ستعرف من كلامه مل لا يعرفه غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت