المؤلف يقول لا بد أن يخبر الله عما في الجنة من النعيم ... ولكن بماذا يخبر ؟ يخبر بألفاظ تكون مماثلة بما نشاهد في الدنيا الآن مثل في الجنة فاكهة ونخل ورمان .. الحقيقة مختلفة .. لكن هي غائبة عنا .. هل يمكن أن نعرف هذا إلا بما نعبر بها عما نعلمه ؟ لا يمكن إلا نعبر بها بعبارة نعلمها
وكأن المؤلف يقول وأن ما أخبر الله به عن نفسه وما أخبر به عما في الجنة من النعيم ... وما في والنار من عذاب .. لا بد أن يعبر به بألفاظ معلومة لنا
نعرف معانيها .. لأنه لو لم يعبر بها كذلك ما عرفنا شيئا .. إذ الغائب لا يمكن معرفته إلا بالتعبير عنه بما للشاهد
[ وَأَمَّا نَفْسُ الْحَقِيقَةِ الْمُخْبَرِ عَنْهَا مِثْلَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ بَعْدُ ؛ وَإِنَّمَا تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَلِهَذَا لَمَّا سُئِلَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ عَنْ قَوْله تَعَالَى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } قَالُوا: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ شَيْخُ مَالِكٍ قَبْلَهُ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ وَمِنْ اللَّهِ الْبَيَانُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ ]
الكلام الذي يتعلق بالصفة اتفق عليه مالك وشيخه وهو الإستواء معلوم والكيف مجهول .. من الله البيان .. أوجب الله على نفسه أن يبين للناس {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى } {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } وعلى الرسول البلاغ { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ }
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } وعينا الإيمان