الصفحة 340 من 377

[وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ يَفْعَلُ عِنْدَهَا لَا بِهَا فَقَدْ خَالَفَ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَأَنْكَرَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْقُوَى وَالطَّبَائِعِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِإِنْكَارِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْقُوَى الَّتِي فِي الْحَيَوَانِ الَّتِي يَفْعَلُ الْحَيَوَانُ بِهَا مِثْلَ قُدْرَةِ الْعَبْدِ كَمَا أَنَّ مَنْ جَعَلَهَا هِيَ الْمُبْدِعَةَ لِذَلِكَ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ وَأَضَافَ فِعْلَهُ إلَى غَيْرِهِ ]

أشار المؤلف في هذا إلى ثلاثة أراء بدعية 1) ما يقول أنه يفعل عند الأسباب لا بها وهذا مذهب الأشاعرة الذين ينكرون تأثير الأسباب بالمسببات ويقولون أن المسببات تحصل عند السبب لا به فمثلًا إذا كسرت الزجاج وانكسرت لا يقولون إن الانكسار حصل بالكسر ولكن حصل عندالكسر وعندما توقد النار وتفور الماء يقولون ا، الماء لا يفور بالنار ولكنه يفور عند النار لا بها فهم ينكرون أن يكون للأسباب تأثير في مسبباتها ويقولون إن تأثير الأسباب ليس مباشر للمسببات ولكنه يحصل عند الأسباب لا بالأسباب ويقولون لو أنا قلنا أن الأسباب مؤثرة بنفسها شابهنا القدرية الذين يقولون ثم خالق غير الله والحقيقة أنهم خالفوا ما جاء به القران الكريم فإن الله اثبت أن للأشياء أسبابا وخالفوا أيضا أنهم أنكروا ما خلقه الله من القوى والطبائع فعندما تحتمي الحديدة بالنار فهي احتمت بالنار وليس عند النار كما يزعمون مع أنه لو وضعت حديده عند النار

وقت طويل لما احتمت 2 ) قوله أنكروا ما خلقنا الله من القوي والطبائع وهذا مذهب الجبرية الذين ينكرون أن للعبد قدرة على عمل فهو يفعل بدون اختيار

يقولون إن العبد مسلوب القدرة عن فعله فهؤلاء أشبهوا الجبرية في هذه الناحية 3 ) وقوله كما أن من جعلها هي المبدعة لذلك فقد أشرك بالله وأضاف فعله إلى غيره وهذا مذهب القدرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت