عنها أو حسنها أن كانت واجبة هذا معلوم بالشرع كما لو قيل لماذا لا تصح الصلاة في أعطان الأبل ؟ فعند الذين يقولون إن العلة تعبد به يعلم قبح الصلاة في أعطان الأبل بالشرع لا بالعقل وعندما نقول لماذا يجب الوضوء من لحم الأبل ؟ فالذين يقولون إن الوضوء من لحم الأبل تعبدي ولا نعرف علته يعلم حسنه بالشرع لا بالعقل
ومثلًا الإعتداء على الناس معلوم قبحه بالشرع والعقل ويوجد أشياء يهتدى بها العقل بحسنها أو قبحها وإن لم يرد بهاالشرع مثل كثير من العادات وقد يستحسن الإنسان شيئًا بعقله وهو قبيح في الشريعه كمن يستحسن حلق اللحية مثلًا فنقول أن هذا العقل ليس بعقل بل هو عقل منحرف لأن تحسين العقل أن ينزل كل إنسان في منزلته
[فَمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ تَفَاصِيلِ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَمَرَتْ بِهِ مِنْ تَفَاصِيلِ الشَّرَائِعِ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ كَمَا أَنَّ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ تَفْصِيلِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَعْلَمُونَ بِعُقُولِهِمْ جُمَلَ ذَلِكَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِيمَانُ وَجَاءَ بِهِ الْكِتَابُ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا } وقَوْله تَعَالَى { قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } وقَوْله تَعَالَى { قُلْ إنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ } ]
فقوله تعالى { قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي .. الآية }