فهو يعنى أن يشاهد الحسن والقبح فيما يقع في أفعال الله سبحانه ويقول كل ما أوجده الله سبحانه وتعالى فإنه حسن لأنه يقف أمام القدر وقوف الميت بين يدي المغسل . لا يشعر بما يفعل فيه فهو يقول نحن نعظم القدر غاية التعظيم في توحيد الربوبية ونفنى في هذا التوحيد عما سواء . ومعنى الفناء فيه:ـ الإنغماس بحيث يقمحل وجود المرء فهو الباب فهم لا يميزون بين الضار والنافع لأن الكل بتقدير الله . فهم يقولون كل ما قدر الله فلا فرق فيه يجب ان نستسلم للربوبية إستلام كامل أعمى . فلا نفرق بين الضار والنافع ولا بين الحسن والقبح ولا بين الظلم والعدل ... لأن الكل من فعل الله . فهم يفنون في هذا التوحيد عن كلما يقع من جانب الربوبية .فهذا الذي يقصده المؤلف ( فمن نظر إلى القدر فقط أعظم الفناء في توحيد الربوبية ...) .
[وَهَؤُلَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ بِالضَّرُورَةِ لِكُتُبِ اللَّهِ وَدِينِهِ وَشَرَائِعِهِ فَهُمْ مُخَالِفُونَ أَيْضًا لِضَرُورَةِ الْحِسِّ وَالذَّوْقِ وَضَرُورَةِ الْعَقْلِ وَالْقِيَاسِ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَلْتَذَّ بِشَيْءِ وَيَتَأَلَّمَ بِشَيْءِ فَيُمَيِّزَ بَيْنَ مَا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَمَا لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَبَيْنَ مَا يُؤْذِيه مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَا يَنْفَعُهُ وَيَضُرُّهُ هُوَ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ الدِّينِيَّةُ . ]
فالمؤلف رحمه الله يرد عليهم ويقول أنتم تعرفون الذي ينفعكم ويضركم بين هذا الأشياء هو ما جاءت به الشريعة: فكيف تفنون في التوحيد الربوبية وتفنون ما جاءت به الشريعة هذا أمر فخالف للكتاب والسنة وحتى مخالف للفطرة .