الصفحة 355 من 377

[(الْفَنَاءُ الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يَفْنَى عَنْ شُهُودِ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَفْنَى بِمَعْبُودِهِ عَنْ عِبَادَتِهِ وَبِمَذْكُورِهِ عَنْ ذِكْرِهِ وَبِمَعْرُوفِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِحَيْثُ قَدْ يَغِيبُ عَنْ شُهُودِ نَفْسِهِ لِمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى فَهَذَا حَالٌ نَاقِصٌ قَدْ يَعْرِضُ لِبَعْضِ السَّالِكِينَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ لَوَازِمَ طَرِيقِ اللَّهِ وَلِهَذَا لَمْ يُعْرَفْ مِثْلُ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ

[وَمَنْ جَعَلَ هَذَا نِهَايَةَ السَّالِكِينَ فَهُوَ ضَالٌّ ضَلَالًا مُبِينًا وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ لَوَازِمِ طَرِيقِ اللَّهِ فَهُوَ مُخْطِئٌ بَلْ هُوَ مِنْ عَوَارِضِ طَرِيقِ اللَّهِ الَّتِي تَعْرِضُ لِبَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ اللَّوَازِمِ الَّتِي تَحْصُلُ لِكُلِّ سَالِكٍ]

وهذا الفناء ليس بمحمود لأنه لم يعرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام ولا التابعين فهو شرع مبتدع وقد مر علينا هذا من قبل وجعله بعضهم من تمام التوحيد ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يغيب بمعبود عن عبادته. بل كان يخفف الصلاة إذا سمع بكاء الصبي خوفًا أن تفتتن به أمه وكان يحمل أمامة بنت زينب وهو في صلاته

وكان عمر رضي الله عنه يقول: كنت أجهز الجيش وأنا في الصلاة بل كانوا يعبدون الله كأنهم يرونه ولم يكونوا ينسون عبادتهم اشتغالًا بعادتهم. وقصة عروة بن الزبير أراد وقطع رجله فقال إذا قرأن القرآن فاقطعوها فهو لم يغيب بعبادته عن معبوده. بل غاب بعبادته عما سيفعلونه به وهو قطع رجله. أي غاب بعبادته عما سو في العبادة

نهاية الشريط التاسع عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت