الصفحة 375 من 377

والتابعين الأولين قد يكونوا اتبعوه بإحسان وقد يكونوا اتبعوه بغير إحسان وهذا دليل على أن مذهب السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار مذهب صحيح ما فيه تقديم إلى إحسان وعدم إحسان، ولكن المذاهب الأخيره التي بعدهم هي التي فيها إحسان وغير إحسان، وبه تعرف صحة قول من يقول أن عمل الصحابة حجة وبعد الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم من المهاجرين والأنصار، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"من كان مستنًا فليستن بمن مات"وهذا لا ينطبق على كل عصر لأنه لو كان ينطبق على كل عصر لقلنا أن الذين جاءو بعد عبد الله بن مسعود أيضًا أهل لأن يقتدى بهم لكن مراد ابن مسعود في العصر الذي يتكلم فيه، والذين ما توا في عهده من الصحابة قبل الفتنة، والحي لا تؤمن عليه الفتنة فكم من إنسان يكون في أول أمره مستقيمًا ثم في آخر الأمر ينحرف، فإذا قلدته أنت وأتبعته وأتخذته أمامًا في حال إستقامته ربما ينحرف وأنت لا تشعر لأنك وثقت فبه وحينئذ تهلك معه، والصحابة يجوز تقليدهم والأمام أحمد رحمه الله يرى أن قول الصحابي حجة إذا لم يخالف الشرع ولكن ما أرى جواز التقليد للصحابة إلا للضرورة، أما قوله عليه الصلاة والسلام"اليهود مغضوب عليهم"فليس هذا معناه أن قوله (غير المغضوب عليهم) هو اليهود وإنما المعنى أن اليهود من المغضوب عليهم، وكل من عرف الحق وخالفه فهو مغوب عليه وفيه شبه من اليهود.

وكل من عبد الله على ضلاله فهو ضال من الضالين وفيه شبه من النصارى، وهذاه الأمه ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

1.قسم علم الحق وأتبعه وهذا من الذين أنعم الله عليهم

2.وقسم علم الحق وخالفه وهذا من المغضوب عليهم

3.وقسم جهل الحق وعمل بالباطل وهذا من الضالين فخير هذه الأمه من علم الحق واتبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت