قيل لبعضهم: لم تكتب؟ فقال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد! وقد كتب الناس على الجدران والقبور وفي الأحجار من المواعظ ما لا يكاد يحصى. ومما رأيت أنا من ذلك على قبر ابن عبادة بمصر (رحمه الله) :
"يا ماشيًا بالقبور زهوًا ? لم تثنه للمنوه ريح!"
عرج قليلا على غريب ? قد ضمه مفردًا ضريح.
بيت تساوى الأنام فيه: ? العبد و السيد الصريح.
وقف عليه وجد برحمي ? لعله فيه يستريح!""
ورأيت على سارية ببعض أطراف مصر، بمدينة قد تداعت أرجاؤها.،. وتقوض بناؤها، وجلا عنها سكانها:
«رعى الله من يدو لنا في طريقنا ? بصنع جميل والرجوع إلى مصر
ومن قد رأى ما قد كتبناه دارسًا ? أعاد عليه بالمداد أو الحبر!»
فسبحان ربنا الأكرم! {الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 5،4] إنها لآية عجيبة، وصناعة شريفة!
وقد حدثني أبو المظفر بن فيروز بن عبد الله الجوهري (رحمه الله) عن الشعبي سألنا المهاجرين: من اين تعلمتم الكتابة؟ فقالوا: من أهل الحيرة. وسألنا»: قال «أهل الحيرة: من أين تعلمتم الكتابة؟ فقالوا: من أهل الأنبار