دلت المشاهدة وعززها الاختبار على أن السامع والقارئ يكونان على الدوام في أشد الاحتياج إلى نبرات خاصة في الصوت أو رموز مرقومة في الكتابة، يحصل بها تسهيل الفهم والإدراك، عند سماع الكلام أو قراءة المكتوب.
ولقد شعرت الأمم التي سبقت في ميادين الحضارة بهذه الحاجة الماسة، فتواضع علماؤها على علامات مخصوصة لفصل الجمل وتقسيمها، حتى يستعين القارئ بها -عند النظر- على تنويع الصوت بما يناسب كل مقام من مقامات الفصل والوصل أو الابتداء، إلى ما هنالك من المواضع الأخرى التي يجب فيها تمييز القول بما يناسبه من تعجب أو استفهام، أو نحو ذلك من الأساليب التي تقتضيها طبيعة المقال.