الماء من هذه القنوات فهى عذبة شرب القوم جميعا منها وانّما احتيج الى هذه القنوات لكبر البلد وسعته والّا فهم بين دجله والفرات من جميع النواحى تدفّق عليهم المياه حتى غرسوا النخل الذى حمل من البصرة فصار ببغداد اكثر منه بالبصرة والكوفة والسواد وغرسوا الاشجار واثمرت الثمر العجيب وكثرت البساتين والاجنّة في ارباض بغداد من كلّ ناحية لكثرة المياه وطيبها وعمل فيها كلّ ما يعمل في بلد من البلدان لان حذّاق اهل الصناعات انتقلوا اليها من كلّ بلد وأتوها من كلّ افق ونزعوا اليها من الادانى والاقاصى، فهذا الجانب الغربىّ من بغداد وهو جانب المدينة وجانب الكرخ وجانب الارباض وفى كلّ طرف منه مقبرة وقرى متّصلة وعمارات مادّة *
والجانب الشرقىّ من بغداد نزله المهدىّ بن المنصور وهو ولىّ عهد ابيه وابتدأ بناءه في سنة ثلث واربعين ومائة فاختطّ المهدىّ قصره بالرّصافة الى جانب المسجد الجامع الذى في الرصافة وحفر نهرا يأخذ من النهروان سمّاه نهر المهدىّ يجرى في الجانب الشرقىّ واقطع المنصور اخوته وقوّاده بعد ما اقطع من بالجانب الغربىّ وهو جانب مدينته وقسّمت القطائع في هذا الجانب وهو يعرف بعسكر المهدىّ كما قسمت في جانب المدينة وتنافس الناس في النزول على المهدىّ لمحبّتهم له ولاتّساعه عليهم بالاموال والعطايا ولانه كان اوسع الجانبين ارضا لان الناس سبقوا الى الجانب الغربىّ وهو جزيرة بين دجلة والفرات فبنوا فيه وصار فيه الاسواق والتجارات فلمّا ابتدئ البناء في الجانب الشرقىّ امتنع على من اراد سعة البناء، فاوّل القطائع على رأس الجسر لخزيمة بن خازم التميمىّ وكان على شرطة المهدىّ،
[. يشرب]
[. احتيح.]
[ وطيبه.]
[. من.]
[. تنافس.]
[. سبقوا.]