ومن الشاش الى ثغر أسبيشاب الاعظم مرحلتان وهو البلد الذى يحارب منه الترك وهو آخر عمل سمرقند، فهذا ما وراء النهر من مدن طخارستان والصّغد وسمرقند والشاش وفرغانة على الخطّ الاعظم وما وراء ذلك فبلاد الشرك وعامّة بلاد الترك المحيطة بخراسان وسجستان فترك استان والترك عدّة اجناس وعدّة ممالك فمنها الخرلخيّة والتّغزغر وتركش وكيماك وغزّ ولكلّ جنس من الترك مملكة منفردة ويحارب بعضهم بعضا وليس لها منازل ولا حصون وانّما ينزلون القباب التركيّة المضلّعة ومساميرها سيور من جلود الدوابّ والبقر وأغشيتها لبود وهم أحذق قوم بعمل اللبود لانها لباسهم وليس بترك استان زرع الّا الدّخن وهو الجاورس وانّما غذاؤهم ألبان الحجور ويأكلون لحومها واكثر ما يأكلون لحوم الصيد والحديد عندهم قليل وهم يعملون سهامهم من عظام الّا انهم يحيطون بارض خراسان ويحاربون من كلّ ناحية ويغزون فليس بلد من بلدان خراسان الّا وهم يحاربون التّرك وتحاربهم الترك من سائر الاجناس * فهذه مدن خراسان وسجستان وكورها ومسافة ما بين كلّ مدينة واحوالها فلنذكر الآن ولاتها مذ فتحت الى هذه الغاية ومبلغ خراجها *
اوّل من دخل خراسان عبد الله بن عامر بن كريز * بن ربيعة ابن حبيب بن عبد شمس كتب اليه عثمان بن عفّان في سنة ثلثين وكان يومئذ على البصرة وكتب الى سعيد بن العاص بن اميّة بن عبد شمس وكان عامله بالكوفة يأمرهما بالنفوذ الى خراسان
[. اسبيحاب اسبنساب.
.17، 248 ... أسبيجاب]
[. الخزلخيه والتغزغر.]
[ .. 8، 31 ... وتركس]
[. غزنه]
ويقول لكلّ واحد منهما انه ان سبق الى خراسان فهو امير عليها وكان قد صار الى عبد الله بن عامر كتاب ملك طوس فقال له انا اسبق بك على ان تملّكنى على نيسابور فسبق به فكتب له كتابا هو عند ولده الى هذه الغاية فافتتح عبد الله بن عامر عدّة كور من خراسان في سنة احدى وثلثين وكان على مقدّمته عبد الله بن خازم السّلمىّ وكان معه الاحنف بن قيس التميمىّ ثم انصرف عبد الله بن عامر وولّى خراسان قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصّلت السّلمىّ وخلّف معه الاحنف بن قيس ثم ولّى عبد الله حاتم بن النعمان الباهلىّ فاقام بخراسان يفتح ويغزو حتّى قتل عثمان سنة خمس وثلثين، وولّى امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عم على خراسان جعدة بن هبيرة بن ابى وهب بن * عمرو بن عائذ المخزومىّ وكان قد قدم على علىّ بن ابى طالب عم وهو بالبصرة ماهويّه مرزبان مرو فصالحه وكتب له كتابا وهو بمرو الى هذه الغاية، ولمّا قتل علىّ عم ولّى معوية عبد الله بن عامر خراسان فوجّه اليها ابن عامر عبد الله بن خازم السّلمىّ وعبد الرحمن بن سمرة فسارا جميعا وحطّا على بلخ حتى افتتحاها ثم انصرف عبد الرحمن ابن سمرة فسلّم خراسان الى عبد الله بن خازم السلمىّ ثم ولّى معوية زياد بن ابى سفيان البصرة وخراسان وسجستان فوجّه زياد الى خراسان الحكم بن عمرو الغفارىّ صاحب رسول الله صلعم اميرا فخرج الى خراسان سنة اربع واربعين وكان جميل السيرة فاضل المذهب