الجبل واصبهان وكور خراسان فالحمد لله الذى ذخرها لى واغفل عنها كلّ من تقدّمنى والله لأبنينّها ثم اسكنها ايّام حياتى ويسكنها ولدى من بعدى ثم لتكوننّ اعمر مدينة في الارض ثم لأبنينّ بعدها اربع مدن لا تخرب واحدة منهن ابدا، فبناها وهى الرافقة ولم يسمّها وبنى ملطية وبنى المصّيصة وبنى المنصورة بالسند * ثم وجّه في 9 احضار المهندسين واهل المعرفة بالبناء والعلم بالذرع والمساحة وقسمة الارضين حتى اختطّ مدينته المعروفة بمدينة ابى جعفر واحضر البنّائين والفعلة والصّنّاع من النّجّارين والحدّادين والحفّارين فلمّا اجتمعوا وتكاملوا اجرى عليهم الارزاق واقام لهم الاجرة وكتب الى كلّ بلد في حمل من فيه ممن يفهم شيئا من البناء فحضره مائة الف من اصناف المهن والصناعات خبّر بهذا جماعة من المشايخ ان ابا جعفر المنصور لم يبتد البناء حتى تكامل له من الفعلة واهل المهن مائة الف ثم اختطّها في شهر ربيع الاوّل سنة احدى واربعين ومائة وجعلها مدوّرة ولا تعرف في جميع اقطار الدنيا مدينة مدوّرة غيرها ووضع اساس المدينة في وقت اختاره نوبخت المنجّم وما شا الله بن سارية وقبل وضع الاساس ما ضرب اللّبن العظام وكان في اللّبنة التامّة المربّعة ذراع في ذراع وزنها مائتا رطل واللبنة المنصّفة طولها ذراع وعرضها نصف ذراع ووزنها مائة رطل وحفرت الآبار للماء وعملت القناة التى تأخذ من نهر كرخايا وهو النهر الآخذ من الفرات فأتقنت القناة وأجريت الى داخل المدينة للشرب ولضرب اللبن وبلّ الطين وجعل للمدينة اربعة ابواب بابا سمّاه باب الكوفة وبابا سمّاه باب البصرة وبابا سمّاه باب خراسان وبابا سمّاه باب الشأم وبين كلّ باب منها الى الآخر خمسة آلاف ذراع بالذراع السوداء من خارج الخندق وعلى كلّ باب منها بابا حديد عظيمان جليلان ولا يغلق الباب الواحد منها
[. وبنا.]
[. 2وفبل.]
[. فاتقنت.]