فهرس الكتاب
1 -المقابلة عند النقاد والبلاغيين العرب:
تعدّ المقابلة عند أغلب النقاد والبلاغيين العرب جزءا من علم البديع، وهي تساهم في بلاغة الكلام من حيث تحسين المعنى وتنميقه، ومفاهيمها عندهم متنوعة، وإن كانت تتشابه أحيانا لما قد يوجد من تأثر وتأثير بين مختلف الأفكار والآراء [1] وسنورد بعضا من هذه المفاهيم ونعقبها بالمناقشة والتحليل.
إن قدامة بن جعفر (337 هـ) يعد من أوائل من تناول المقابلة بالبحث، حيث ذكرها في أنواع المعاني، قال: «ومن أنواع المعاني وأجناسها أيضا صحة المقابلات، وهي أن يصنع الشاعر معاني يريد التوفيق بين بعضها وبعض أو المخالفة، فيأتي بالموافق بما يوافق، وفي المخالف بما يخالف على الصحة، أو يشترط شروطا، ويعدد أحوالا في أحد المعنيين، فيجب أن يأتي فيما يوافقه بمثل الذي شرطه وعدّده، وفيما يخالف بأضداد ذلك.» [2] .
وظل هذا المفهوم أصلا لكثير من الدارسين بعد «قدامة» ، بما فيه من توفيق في تصنيف المقابلة وتأصيل مفهومها، وللأمثلة التي ساقها من القرآن والشعر للاستشهاد على فكرة التقابل بين المعاني.
وقال أبو هلال العسكري (395 هـ) في بيان مفهوم المقابلة: «المقابلة إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة الموافقة أو المخالفة.» [3] .
ويلاحظ في هذا التعريف أنّ «العسكري» على غرار «قدامة» يشترط في المقابلة الموافقة والمخالفة.
(1) محمد بركات أبو علي في الأدب والبيان ط 1 دار الفكر: عمان 1984 ص 9683.
(2) نقد الشعر تحقيق كمال مصطفى ط 3 مكتبة الخانجي: القاهرة ص 133.
(3) كتاب الصناعتين تحقيق مفيد قمحية ط دار الكتب العلمية بيروت ص 371.