إنّ شرع الحلال والحرام حقّ لله وحده، ومنازعته فيه كفر وشرك في ألوهيته، وهناك وجه شبه بين ما فعله المشركون، وما فعله أولئك الأحبار والرهبان الذين تحدثنا عنهم في الآية السابقة من حيث التعدي على حقوق الله وتغيير شرعه.
والآية الكريمة قائمة على المقابلة بين الحلال والحرام، ويظهر ذلك بين «يحلّونه عاما» و «يحرمونه عاما» ، وبين «فيحلّوا ما حرّم الله» وهذا النوع من المقابلة هو من أبسط أنواعها، وغايته بيان المعنى في أبهى صوره وبيان أن المصدر الحقيقي للتشريع هو الله وحده، وبيان كفر أولئك الذين نازعوا الله في هذا الحق، وتوعدهم بأشدّ أنواع الوعيد.
والولاء والبراء من الموضوعات الهامة التي تناولها القرآن الكريم، فقد حظيا بعنايته في أكثر من موضوع لكونهما يشكلان جانبا أساسيا في قاعدة التصوّر الإسلامي.
والولاء لغة من والى فلان فلانا إذا أحبّه، ولذلك يقال: بينهما ولاء أي قرب [1] وفي الاصطلاح يستعار الولاء للدلالة على القرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة، ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد [2]
ومنه الولاية وهي المحبة والنصرة، قال ابن تيمية وهو يتحدث عن أولياء الله وصفاتهم، وأولياء الشيطان وصفاتهم: «سمّي الولي وليا من موالاته للطاعات، أي متابعته لها، فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبّه ويرضاه، ويبغضه ويسخطه، ويأمر به وينهى عنه، كان المعادي لوليه معاديا له» [3] .
(1) ابن منظور لسان العرب مادة (ولي) .
(2) الفيروزآبادي بصائر ذوي التمييز ج 5ص 281.
(3) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان تحقيق زهير الشاويش ط 4المكتب الإسلامي 1988م ص 8.