فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 238

أالمقابلة إحدى طرق العرض في القرآن الكريم:

إن القرآن الكريم هو كتاب الله العظيم، وبرهانه المبين، ومعجزته الباقية على مرّ العصور، وهو الكتاب الذي تحدّى جميع البشر على أن يأتوا بمثله، فعجز البشر كلّهم قديما وحديثا عن معارضته ومجاراته، وكان عجزهم دليلا على الإعجاز، يقول السيوطي (911 هـ) : «أكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم وكمال أفهامهم، ولأنّ هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة، خصّت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر» [1] .

ولما كان القرآن معجزة عقلية توجّهت إليه همم الدارسين منذ القديم بالحفظ والدراسة، والبحث والتحليل، «فللفقهاء والأصوليين فيه أهداف ولهم إليها طريقة ومنهج، وللفلاسفة والمتكلمين فيه أهداف، ولهم إليها طريقة ومنهج، وللغويين فيه أهداف، ولهم إليها كذلك شرعة ووسيلة، وللبيانيين فيه أهداف، ولهم إليها طريقة ومنهج، ولغير هؤلاء من طلاب العلم والدرس أهداف ومناهج، وعلى كثرة ما كتبه الكاتبون حول القرآن، فإن القرآن معجزة الإسلام، وإعجازه في المختار راجع إلى بيانه وأدبه، وبلاغته وفصاحته، وأسلوبه ونظمه، فإن الحاجة في هذا العصر الذي يتّسم بالتنكّر لحقائق الإيمان، والتمرّد على سلطان الدين تصبح ماسّة إلى ما يساعد على جلاء تلك المعجزة، وتقريبها إلى الأفهام» [2] .

(1) الإتقان في علوم القرآن ج 2 ص 148، 149.

(2) عبد العظيم المطعني خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية ط 1 مكتبة وهبة:

القاهرة، سنة 1992 ج 1 ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت