فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 238

ب المقابلة وأسلوب التصوير:

إن أسلوب «التصوير» هو أحد طرق العرض في القرآن الكريم، وهو من الأدوات المفضلة والقواعد الأساسية في التعبير عن مختلف القضايا. «فهو يعبر بالصورة المحسّة المتخيّلة عن المعنى الذهني، والحالة النفسية، وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور، وعن النموذج الإنساني، والطبيعة البشرية، ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة، أو الحركة المتجددة، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد، وإذا النموذج الإنساني شاخص حي، وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية، فأما الحوادث والمشاهد، والقصص والمناظر، فيردها شاخصة حاضرة، فيها الحياة وفيها الحركة، فإذا أضاف لها الحوار فقد استوت لها كل عناصر التخييل» [1] .

وأسلوب التصوير يشكل مع بقية الأساليب وسيلة بيان وإيضاح، وأداة تأثير وإقناع وبتكامله مع عناصر الكمال في خصائص التعبير الأخرى كطريقة الأداء، والدلالة المعنوية للألفاظ والعبارات، والإيقاع الموسيقى للكلمات والعبارات يحقق التأثير المطلوب، ويصل إلى الإقناع الكامل [2] .

وقيمة الأسلوب التصويري تبدو جلية حينما نعبّر عن معنى من المعاني بأسلوب تجريدي ثم نعرضه مرة أخرى في أسلوب تصويري «فإننا نجد أن المعنى في الطريقة الأولى يخاطب الذهن والوعي، ويصل إليهما مجردا من ظلاله الجميلة، وفي الطريقة الثانية يخاطب الحس والوجدان ويصل إلى النفس من منافذ شتى، من الحواس بالتخييل، ومن الوجدان المنفعل بالأصداء والأضواء، ويكون الذهن منفذا واحدا من منافذه الكثيرة إلى النفس لا منفذها الوحيد» [3] .

(1) سيد قطب التصوير الفني في القرآن ص 36.

(2) بن عيسى عبد القادر با طاهر أساليب الإقناع في القرآن الكريم ص 39.

(3) سيد قطب التصوير الفني في القرآن ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت