فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 238

ولويس شيخو كما هو ملاحظ متأثر بمذاهب القدماء تأثرا واضحا، غير أنّه يضيف إلى هذا أنّ للمقابلة دورا هاما في عملية الإقناع، فعملها رحب الفناء، لأن الشيء إذا عرض على نقيضه يزيده جلاء وبيانا، قال الشاعر:

ضدان لمّا استجمعا حسنا ... والضدّ يظهر حسنه الضد [1]

والمقابلة عند المحدثين طباق متعدد، فما يقصد من الطباق يقصد من المقابلة [2] وتسمى أيضا «التضاد» ، كما يرى المستشرق الروسي «كراتشكوفسكي» وهي اللفظة الأكثر قبولا وواقعية في رأيه [3] .

ولفظة «التضاد» هذه لفظة معروفة في القديم، فقد رأينا أن بعضا من قدماء الدارسين للبلاغة العربية سمّى المقابلة والطباق «تضاد» . ولذلك فإنه من الأنسب أن نسمي هذا النوع البلاغي «مقابلة» أو «تضاد» ونجنّب أنفسنا كثرة التقسيم في موضوعات البلاغة العربية.

وأخيرا يستنتج من هذه الآراء أن المقابلة هي إقامة تضاد بين الألفاظ والمعاني والأفكار لغايات بلاغية، وقيم معنوية.

ج أنواع المقابلة:

للمقابلة تقسيمات عديدة عند النقاد والبلاغيين قديما لعل أشهرها تقسيمها على أساس عدد الأضداد في صدر الجملة وعجزها، وتقسيمها على أساس اللفظ والمعنى.

فمن حيث العدد قسمت إلى [4] :

(1) نفسه ج 1ص 27، 28.

(2) ينظر محمد بركات أبو علي البلاغة العربية في ضوء منهج متكامل ط 1دار البشير:

عمان 1992ص 68.

(3) علم البديع والبلاغة عند العرب ص 43.

(4) ينظر الإيضاح للقزويني ص 487485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت