فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 238

بما جاء بهم إليها: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيََاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا قََالُوا بَلى ََ وَلََكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذََابِ عَلَى الْكََافِرِينَ} (71) [الزمر: 71] .

أما المشهد الثاني فهو صورة أخرى مناقضة للصورة الأولى، إنها صورة الجنة وأهلها الذين توجهوا إليها حتى إذا وصلوا هناك استقبلهم خزنتها بالسلام والثناء {سَلََامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ} [الزمر: 73] ، وهيمنت أصوات أهل الجنة بالحمد والدعاء [1] .

إن قيمة التصوير في عرض الحقائق لا تقف عند حدّ التعبير عن المعاني المجردة، وتقريبها إلى النفوس في قوالب فنية حسية نابضة بالحركة والحياة والحوار فحسب، بل بما يضيفه التصوير من جمال فني على التعبير يناسب غرائز النفوس، ويفي بحاجاتها إلى الإقناع العقلي والتأثير الوجداني [2] .

وإن الذي يزيد التعبير قوة في العرض، وجمالا في الأداء هو اجتماع المقابلة مع التصوير كما هو الحال في هذه الآيات التي عرضناها فحينئذ تجتمع الصورة وما يقابلها، والمشهد وما يناقضه فتكتمل جميع الأجزاء في الصورة، وهذا يتيح للمتلقي مجالا واسعا للنظر والاستدلال، ويعطيه قدرة على التمييز بين الأشياء في صورها المتقابلة.

وطرق العرض التي يختارها القرآن هي التي ميّزت الأسلوب القرآني عن بقية فنون القول البشرية، وجعلت منه نموذجا فريدا للبلاغة في أعلى مستوياتها.

(ج)المقابلة طريقة في الإقناع:

الإقناع هو حمل النفوس على فعل شيء أو اعتقاده أو التخلي عن فعله واعتقاده [3] ، وهو بالمعنى الواسع أن «يحمل الكلام إنسانا ما أو جماعة على

(1) سيد قطب مشاهد القيامة في القرآن ص 146.

(2) بن عيسى عبد القادر با طاهر اساليب الاقناع في القرآن الكريم ص 120.

(3) حازم القرطاجني منهاج البلغاء وسراج الأدباء ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت