فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 238

اعتقاد رأي للعمل به، أو التخلي عن اعتقاده، وشرطه ألا تستعمل فيه طرق الإكراه والقسر، أما حين تستعمل هذه الطرق كالتعذيب مثلا لإذعان النفس على الإيمان بعقيدة أو التخلي عنها كما يحدث في بعض الديانات الباطلة والمحرفة فليس هذا إقناعا ما دام أنه حدث بغير رضا النفس، ومن هنا فالإقناع هو رضا النفس بكامل جوانبها بالشيء المعتقد بعيدا عن أي عامل خارجي» [1] .

والمقصود بالإقناع القرآني أنه العملية التي بها يؤثر الخطاب الإلهي في النفس البشرية على اختلاف مشاربها، وتفاوت طبائعها وتعاقب أجيالها، ويحملها على الرضا والعمل بأصول الدين وتعاليمه.

وعملية الإقناع ليست بالعملية السهلة لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بقوى النفس البشرية، وإرضاء هذه القوى يحتاج أولا إلى معرفة كاملة بالنفس وطبائعها ومشكلاتها، وثانيا إلى معرفة بالوسائل المناسبة والأساليب المؤثرة لإرضاء النفس من كل جوانبها، وتحقيق الإقناع المطلوب الذي سيتبعه بالضرورة العمل بمقتضى الشيء المقتنع به.

وبما أن عملية الإقناع تتجه إلى إرضاء قوى النفس البشرية جميعها فإنه لا يمكن أن نفصل في هذه العملية بين العقل والعاطفة، لأن إرضاء أحدهما لا يعني بالضرورة رضا الآخر، فقد يميل العقل إلى حجة أو برهان، في حين تجد العاطفة مضطربة وغير مطمئنة لذلك الموقف.

ومثال هذا التكامل بين العقل والعاطفة في علمية الإقناع ذلك الإنسان الذي يطلب منه أن ينام في بيت فيه ميت، فتجد أن قوة الإرادة عنده ترفض النوم على الرغم من أن عقله يدرك تماما أن هذا الميت لا يضره بشيء، فقوة العاطفة التي سجلت بإحساسها بالخوف هي التي لم تحصل على نصيبها من الإقناع، ومن هنا كانت العملية ناقصة في إحدى جوانبها الضرورية، وكذلك

(1) بن عيسى عبد القادر بطاهر أساليب الإقناع في القرآن الكريم ص 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت