فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 238

العلماء والأدباء، وبين الأثر النفسي والذهني لهذا القرآن، فلم أقع على شيء البتة، وفقد أحكم بأنّ كتابا ما صدر من مؤلف في عصر كذا، وأن جنسية هذا المؤلف ومزاجه وأهدافه هي كيت وكيت، أما بعد قراءة القرآن فأجزم أن قائل هذا الكلام محيط بالسماوات والأرض، مشرف على الأولين والآخرين، خبير بأغوار الضمائر، وأسرار النفوس، يتحدث إلى الناس تحدّث السيد الحقيقي إلى عباده الذين خلقهم بقدرته، وربّاهم بنعمته، ويتناول الأمم والقرون في هالة من الجبروت والتعالي، يستحيل أن تلمح فيها شارة لتكلّف أو ادّعاء» [1] .

أالمقابلة بين الخير والشر:

الخير غريزة معنوية وقد يكون قيمة مادية، وضده الشر، ومفهوم الخير «أنه ما يرغب فيه الكلّ كالعقل مثلا والعدل والفضل والشيء النافع، وقيل:

الخير ضربان، خير مطلق: وهو ما يكون مرغوبا فيه بكلّ حال، وعنده كل أحدهما وصف النبي صلى الله عليه وسلّم به الجنة فقال: «لا خير بخير بعده النار، ولا شرّ بشرّ بعده الجنة» [2] ، وخير وشر مقيدان وهو أنّ خير الواحد شرّ للآخر كالمال الذي ربما كان خيرا لزيد وشرا لعمرو، ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين فقال في موضع {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: 180] ، وقال في موضع آخر {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمََا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مََالٍ وَبَنِينَ (55) نُسََارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرََاتِ بَلْ لََا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 5655] ، فقوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} أي مالا، وقال بعض العلماء: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن مكان طيّب» [3] .

لقد أقام الله سبحانه وتعالى أمر الدنيا والآخرة على أساس المقابلة والقضاء بين الخير والشر، وهو ما يفهم من نصوص القرآن الكريم والسنة

(1) نظرات في القرآن الكريم ص 144143.

(2) الفيروزآبادي بصائر ذوي التمييز ج 5722.

(3) بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي ج 2 ص 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت