فهرس الكتاب
قد يتسرب إلى فطرهم من فساد وضلال، ومن هنا جاءت الأدلة، وسيقت الحجج والبراهين لإقناع العقول، وطمأنة الضمائر على أنّ النقص، واستمداد الحاجة من الغير صفات تنفي الألوهية عن هذه الآلهة، وأن التعدد يقتضي الفساد في الكون {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلَّا اللََّهُ لَفَسَدَتََا فَسُبْحََانَ اللََّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 21، 22] ، {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لََا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلََا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلََا نَفْعًا وَلََا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلََا حَيََاةً وَلََا نُشُورًا} [الفرقان: 3] .
أما المحور الثاني الذي يتعلق بإثبات الوحدانية، فقد ركّز المنهج القرآني عليه تركيزا كبيرا باعتباره الجانب المهم في العقيدة الإسلامية، وقد استبحرت الآيات القرآنية في الحديث عن الله تعالى وصفاته وأفعاله وخصائصه، وعرّفت الناس بالإله الحق، وأنّه ليس كمثله شيء، وأنّه واحد لا شريك له، فرد لا مثيل له، صمد لا ضد له {لَهُ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ وَمََا بَيْنَهُمََا وَمََا تَحْتَ الثَّرى ََ}
[طه: 6] ، وأنّ هذا العالم بكامله فقير إليه تعالى [1] .
للقرآن الكريم طريقته الخاصة في عرض قضية الوحدانية، وقضايا العقيدة جميعها، وهي طريقة تختلف اختلافا كبيرا عن طرق البشر، وبخاصة الفلاسفة وأهل الكلام ممن عنوا بالبحث في مثل هذه القضايا دهرا طويلا، فلم يصلوا بالناس إلى نتيجة حاسمة تبيّن هذه الحقائق بل إنّهم أوجدوا تعقيدا وتناقضا بدخولهم في متاهات الغيب، ومزالق الفكر، قال الفخر الرازي (606هـ) وهو إمام المتكلمين: «لقد اختبرت الطرق الكلامية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم، لأنّه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية لله تعالى» [2] .
(1) محمد الغزالي المحاور الخمسة في القرآن الكريم ط 1دار الوفاء: القاهرة 1989ص 24.
(2) تفسير الفخر الرازي ج 1 (المقدمة) م.