فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 238

بين النفي والإثبات أبلغ صيغ الحصر، وقد ثبت العلم الضروري بالاكتفاء بهذه الكلمة الشريفة في إثبات التوحيد لله تعالى [1] .

لقد ركّز القرآن الكريم في عرض قضية الوحدانية على محورين رئيسيين يقوم عليهما التفسير الكامل والمفصّل لكلمة «لا إله إلّا الله» ، وهما يشكلان تقابلا بين النفي والإثبات الذي تحدده كلمة التوحيد هذه، فقد جاء نفي التعدد أولا بقوله (لا إله) ثم أتبع بالإثبات (إلّا الله) لتقرير حقيقة الوحدانية والتفرد لله وحده دون ندّ أو شريك، وهذا النفي والإثبات هما في حقيقتهما المقابلة الكبرى (الله والطاغوت) التي يقوم عليها القرآن الكريم كلّه، بل إن الوجود الإنساني بكامله قائم على هذه المقابلة.

قال ابن قيم الجوزية (751هـ) : «طريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات، فينفي عبادة ما سوى الله، ويثبت عبادته، وهذا هو حقيقة التوحيد، والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات بدون النفي، فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات، وهذا حقيقة (لا إله إلّا الله) » [2] .

والمحور الأول الذي يدور حوله نفي التعدد، وإبطال الشرك يأتي في مقدمات بناء التصور الإسلامي، الذي يهدف إليه القرآن الكريم، فالشرك في حقيقته هو تجاوز للحد، وتعدّ على خصائص الوحدانية، لأنّه تشبيه للمخلوق بالخالق تعالى، وفي هذا تجاوز وتعد على الوحدانية التي تمتاز بالكمال المطلق من جميع الوجوه [3] ، وغاية حديث القرآن عن نفي الشرك والتعدد هو تعريف الناس بما قد يشوب تصورهم الصحيح عن الوحدانية من انحراف، وما

(1) بدر الدين الزركشي «معنى لا إله إلا الله» تحقيق علي محيي الدين علي القره داغي ط 3دار البشائر الإسلامية: بيروت 1986ص 83.

(2) سليمان بن عبد الوهاب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ط 3المكتب الإسلامي ص 51.

(3) نفسه ص 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت