فهرس الكتاب
متحكمة، أو ما يجري فيها من تيارات جارفة، وفلسفات اجتماعية وسياسية وافدة ومتخالفة وغيرها من المؤثرات [1] .
وبيان أنّ أصل الفطرة هو التوحيد قد جاء في بعض الأحاديث النبوية التي صحّت عن النبي صلى الله عليه وسلم نذكر منها ما جاء في الحديث القدسي الذي رواه مسلم: [2] «إني خلقت عبادي حنفاء كلّهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا» . وجاء في الحديث الصحيح أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه، ثم يقول: واقرءوا إن شئتم:
{فِطْرَتَ اللََّهِ الَّتِي فَطَرَ النََّاسَ عَلَيْهََا لََا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللََّهِ} [الروم: 30] [3] .
إن الفطرة التي تتحدث عنها آيات القرآن الكريم، وتفسرها أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هي الطبيعة الموحدة التي خلق عليها الإنسان، وهي طبيعة خيّرة تجعل لهذا الكون خالقا واحدا، وتعترف له بحقّه في العبادة والخضوع، هذا هو الأصل في المنهج الرباني، أما ما يطرأ على هذه الفطرة من انحراف عن هذا الأصل ينتج عنه الشرك والتعدد فهو الضلال الذي جاء القرآن ليصححه ويعيده إلى الصواب.
إن الوحدانية التي يسعى إليها القرآن الكريم قد أجملت في قوله تعالى:
{قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، وهي تعني العلم والاعتراف بتفرّد الرب بجميع صفات الكمال مع إخلاص العبادة له، وإجمالها في صيغة «لا إله إلّا الله» الجامعة بين النفي والإثبات للدلالة على حصر الألوهية لله وحده، لأنّ الجمع
(1) نفسه ج 2ص 488.
(2) صحيح مسلم ج 4ص 2197.
(3) أحمد بن حنبل (241هـ) المسند تحقيق أحمد محمد شاكر ط 4ج 14ص 7699.