التضارب عنده هو اختلاف ما يعتري الإنسان من الحالات النفسية التي صوّرتها ظواهر الآيات [1] .
ويرى بعض المفكرين الغربيين أنّ الفطرة البشرية مجبولة على الشر، وأنّ طبيعتها التناقض [2] وهو رأي لا سند له إلا ما قد يرى في الواقع من ظلم وفساد، وهو رأي يخالف النصوص الشرعية في مصدري الإسلام: القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، فقد أكّد القرآن الكريم على أن الدين هو الفطرة، وهو الوحدانية، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللََّهِ الَّتِي فَطَرَ النََّاسَ عَلَيْهََا لََا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللََّهِ ذََلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلََكِنَّ أَكْثَرَ النََّاسِ لََا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30] .
فقد لازم الله في هذه الآية بين الدين والفطرة على «أنّه عينها أصلا وجوهرا ومقتضيات وقرّر صراحة أيضا أنه لا تناقض بينهما، وأنّه «الدين القيّم» ، فالفطرة قيّمة، وأنه «لا تبديل لخلق الله» فلا تبديل لشرع الله، مما يوحي أيضا بأنه لا يجوز الخروج عن مقتضياتها، فالقرآن الكريم إذ يعقد هذه المقابلة، ويؤكد تلك القضايا، ولوازمها المنطقية فإنما يقصد إلى تبيين «وجه الحقّ» في جوهر الفطرة الإنسانية، وأنها مفطورة أصلا على الخير المحض [3] .
فالوحدانية هي الفطرة نفسها التي فطر الله النّاس عليها في أصل نشأتهم، وأما ما يحدث لهذه الفطرة من انحراف عن هذا الأصل وهو سبب الإشراك بالله فهو بسبب ما يعتريها من حالات نفسية، وعوامل خارجية مؤثرة، ولا سيّما في المراحل المبكرة للنشأة الأولى، وما يسود فيها من أعراف، وتقاليد موروثة
(1) فتحي الدريني دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر ط 1دار قتيبة: بيروت 1988م ج 2ص 486.
(2) نفسه ج 2ص 487.
(3) فتحي الدريني دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر ج 2ص 492.