فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 238

فمذهب جمهور علماء السلف هو أنّ أصل الفطرة المترسّبة في أعماق النفس البشرية هو التوحيد والاعتراف بالله ربا وخالقا، وهذا ما تريد الآيات القرآنية تقريره [1] ، لكنّ بعضا من علماء الإسلام خالف الرأي، وذهب إلى أن الفطرة الإنسانية قابلة للخير والشر في أصل جبلّتها، وهذا رأي ابن حزم الظاهري (456هـ) حيث قال: «من خلق الله تعالى الإيمان في قلبه ولسانه فهو مؤمن صحيح الإيمان وكذلك الكفر أيضا من خلق الله تعالى الكفر في قلبه، أو خلقه على لسانه فهو كافر محض» [2] .

ويرى ابن خلدون (808هـ) أن الفطرة البشرية قابلة للخير والشر، لكنها إلى الخير أقرب، قال في المقدمة: «لما كان طبيعيا للإنسان، لما فيه من طبيعة الاجتماع كما قلنا، وكان الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشرّ، بأصل فطرته، وقوته الناطقة العاقلة، لأن الشر إنما جاء من قبل القوى الحيوانية فيه، وأما من حيث هو فهو إلى الخير وخلاله أقرب» [3] .

أما الإمام الغزالي (505هـ) فآراؤه متضاربة في تحديد طبيعة الفطرة البشرية، فتارة يرى أنها صالحة لقبول الخير والشر، قال رحمه الله «والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملك، ولقبول آثار الشيطان صلاحا متساويا ليس يترجّح أحدهما على الآخر، وإنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى والإكباب على الشهوات أو الإعراض عنها ومخالفتها» [4] . وتارة أخرى يرى أنها مفطورة على الشرّ، وتارة يرى أنّها خيّرة بطبعها، والظاهر أن منشأ هذا

(1) ابن الوزير (840هـ) إيثار الحق على الخلق ط 1دار الكتب العلمية: بيروت 1983ص 21.

(2) رسائل ابن حزم تحقيق إحسان عباس ط 1المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1981م ج 3ص 201.

(3) المقدمة ط دار إحياء التراث العربي: بيروت ص 106.

(4) إحياء علوم الدين تحقيق سيد إبراهيم ط 1دار الحديث: القاهرة 1992م ج 3ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت