والولاء للكفار وهو المقصود هنا يعني التقرب إليهم وإظهار الودّ لهم بالأقوال والأفعال والنوايا [1] وهو يعني كذلك «الرباط أو التقارب المعنوي أو الحسي الحاصل بين طائفتين فأكثر باختيارهم حصولا مشعرا بوحدتهم في القواعد والأصول أو في الأهداف والغايات، وسواء كان ذلك الرباط أو التقارب دائما أو مؤقتا [2] .
أما البراء فهو ضد الولاء وهو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار [3] وهو متعلق بالكفار أيضا من حيث الابتعاد عنهم ماديا ومعنويا، وعدم القرب منهم والمحبة لعقائدهم وأهدافهم وغاياتهم.
وثنائية الولاء والبراء لها علاقة بالحبّ والكره ومقتضياتهما، ولذلك فإن لها علاقة وثيقة بأسس العقيدة، ومبادئ التصور الإسلامي في علاقات الناس والمجتمعات، ومن هذه الأهمية جاءت عناية القرآن الكريم بهذا الموضوع في كثير من السور والآيات.
إن الولاء والبراء جزء من عقيدة التوحيد، حيث إنهما تتعلقان بالحب والبغض في الله، فلا يكون الإيمان صحيحا إلا بالمحبة الكاملة لله ولدينه ورسوله، والبغض والكراهية للكفر والطاغوت، قال ابن تيمية رحمه الله (728هـ) : «ليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلّا في محبة الله والتقرب إليه بما يحبه، ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلّا الله، وهي ملّة إبراهيم الخليل عليه السلام، وسائر الأنبياء والمرسلين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين» [4] .
(1) محمد نعيم ياسين الإيمان
(2) أحمد عبد المولى مناعي الولاء والبراء في القرآن الكريم ص 7 (رسالة ماجستير) الجامعة الأردنية 1993ص 7.
(3) محمد بن سعيد القحطاني الولاء والبراء في الاسلام ط 2مكتبة طيبة الرياض 1404هـ ص 92.
(4) الفتاوى ج 28ص 32.