فالولاء والبراء من لوازم «لا إله إلّا الله» ومن أدلة القرآن على ذلك قوله تعالى:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللََّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللََّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ الْكََافِرِينَ} [آل عمران: 3231] .
وقال تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصََارى ََ أَوْلِيََاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللََّهَ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ} [المائدة: 3231] وقال تعالى:
{لََا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللََّهِ فِي شَيْءٍ إِلََّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللََّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللََّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] .
فبهذه الأدلة الواضحة من القرآن يتّضح لنا أن الولاء والبراء جزء من التصور الإسلامي للحياة، ولا يكون تحقيق الوحدانية إلا بالحب والبغض في الله. يقول ابن تيمية (728هـ) رحمه الله: «إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحبّ إلا لله، ولا يبغض إلا لله، ولا يوالى إلا الله، ولا يعادى إلا الله، وأن يحبّ ما أحبّه الله، ويبغض ما أبغضه الله» [1] .
ويقول ابن قيم الجوزية (751هـ) رحمه الله: «ليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنّه: لا خالق إلا الله وأنّ الله ربّ كل شيء ومليكه، كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن من محبّة الله وإرادة وجهه الأعلى لجميع الأقوال والأعمال، والمنع والعطاء، والحب والبغض، ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها» [2] .
وللولاء والبراء مظاهر تحدث عنها القرآن الكريم في سوره منها [3] :
أولا: العبادة وهي أوسع أبواب الولاء والبراء، ولذلك وجدنا القرآن الكريم يوليها كبير أهمية، وجليل عناية حتى لا تكاد سور القرآن الكريم تخلو
(1) الاحتجاج بالقدر ص 62.
(2) مدارج السالكين ج 1ص 330.
(3) ينظر أحمد عبد المولى مناعي الولاء والبراء في القرآن الكريم دراسة موضوعية ص 4917.