من ذكرها والحثّ عليها، وبيان نتيجتها وعاقبتها، قال تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الْكِتََابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللََّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلََا لِلََّهِ الدِّينُ الْخََالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ مََا نَعْبُدُهُمْ إِلََّا لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اللََّهِ زُلْفى ََ إِنَّ اللََّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مََا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [الزمر: 3] ، ففي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ}
قال البغوي: أي معبوداتهم من الأصنام التي جعلوها على صورة الملائكة بزعمهم يتوجهون إليهم بالعبادة ليقرّبوهم إلى الله زلفى [1] وهذا من صور الولاء في العبادة والاتباع.
ثانيا: النصرة والمعونة وربط المصير بالمصير، وتعد هذه المظاهر الثلاثة من أوضح علامات الولاء وأصدقها دلالة عليه، ونقيضها من المسالك الكاشفة عن صور البراء الكامل والمفاصلة الحاسمة، إذ هي الوجه الخارجي لعقيدة الولاء والبراء، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نََافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوََانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلََا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لََا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لََا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبََارَ ثُمَّ لََا يُنْصَرُونَ} [الحشر: 11] ، فالآية تتحدث عن ولاء النصرة والمعونة وربط المصير بالمصير الذي أعلنه المنافقون لإخوانهم في الكفر واليهود.
ثالثا: الركون واتخاذ البطانة، وهذان مظهران لعقيدة الولاء والبراء نبّه القرآن إليهما وحذّر المؤمنين من اتباع غير الصراط السوي في شأنهما، والركون هو الاستناد والسكون إلى الشيء، أما اتخاذ البطانة فيعني جعل المرء خصيصته وصفيّه الذي يفضي إليه بشعوره ثقة به، قال تعالى: {وَلََا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النََّارُ وَمََا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ مِنْ أَوْلِيََاءَ ثُمَّ لََا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] والقصد من الآية تبعيد المؤمنين من موادّة المشركين المحادين لله ولرسوله
(1) تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل ج 4ص 71.