فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 238

والثقة بهم، وهو أعظم عقبة في الصدّ عن سبيل الله لأنّ ذلك ينافي الإيمان [1] .

وعن البطانة قال تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَتَّخِذُوا بِطََانَةً مِنْ دُونِكُمْ لََا يَأْلُونَكُمْ خَبََالًا وَدُّوا مََا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضََاءُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ وَمََا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنََّا لَكُمُ الْآيََاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118] .

في هذا النص الكريم نهى الله المؤمنين أن يتخذوا بطانة من دون المؤمنين، لأن ذلك الفعل ضرب من ضروب الولاء، وصورة من صوره، والمطلوب من المسلم أن يكون ولاؤه لله محررا في كل قول وفعل.

رابعا: الصلح والتحالف، وهذا المظهر الأخير من مظاهر الولاء والبراء، ويتمثل في الواقع العملي والصورة التطبيقية للولاء والبراء، قال تعالى:

{وَقََاتِلُوهُمْ حَتََّى لََا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللََّهَ بِمََا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] .

فالأمر بقتال المشركين مستمر دائم إلى أن يزول الشرك ويثبت الإسلام، والجنوح عن هذه الغاية والدخول في صلح مع المشركين يبقون بمقتضاه على شركهم ضرب من ضروب موالاتهم وفي ذلك أيضا تعطيل لمعاني الآيات الناطقة باستمرارية قتل المشركين وعدم توقفه إلّا عند حصول ثمرته.

والولاء في السياق القرآني ولاء لله ومن ثمّ لعباده المؤمنين قال تعالى:

{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللََّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللََّهِ هُمُ الْغََالِبُونَ} [المائدة: 56] .

والبراء قسمان: أحدهما: البراء من الكفار والمنافقين، قال تعالى: {وَأَذََانٌ مِنَ اللََّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النََّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}

[التوبة: 3] ، وقال عن المنافقين: {نَسُوا اللََّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] .

(1) محمد جمال الدين القاسمي محاسن التأويل ج 9ص 3490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت