فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 238

لقد حفل القرآن الكريم بالدعوة إلى الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: {وَجََاهِدُوا فِي اللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اجْتَبََاكُمْ وَمََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقال تعالى أيضا: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله (751هـ) «فحقّ جهاده أن يجاهد العبد نفسه ليسلم قلبه ولسانه وجوارحه لله ليكون كلّه لله وبالله لا لنفسه ولا بنفسه، ويجاهد شيطانه بتكذيب وعده ومعصية أمره، وارتكاب نهيه، فإنه يعد الأماني ويمني الغرور، ويعد الفقر، ويأمر بالفحشاء، وينهى عن التقى والهدى والعفة والصبر والأخلاق والإيمان كلّها، فجاهده لتكذيب وعده ومعصية أمره، فينشأ من هذين الجهادين قوة وسلطان، وعدّة يجاهد بها أعداء الله في الخارج بقلبه ولسانه ويده وماله لتكون كلمة الله هي العليا» [1] .

وقال ابن تيمية (728هـ) في هذا المعنى: «إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإتمامه بالجهاد هو من أعظم المعروف الذي أمرنا الله به: ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر، وإذا كان هو من أعظم الواجبات والمستحبات، فالواجبات والمستحبات لا بدّ أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب، والله لا يحب الفساد بل كل ما أمر به فهو الصلاح، وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذم المفسدين في غير موضع» [2] .

ولأهمية الجهاد في الشريعة الإسلامية فقد وردت آيات كثيرة تحثّ الناس عليه، وتحذّر من القعود عنه، وفي القرآن أيضا آيات وفصول كثيرة فيها إسهاب تارة واقتضاب تارة أخرى في صدد الوقائع الجهادية، ولكن الأسلوب المميّز

(1) زاد المعاد ج 3ص 8.

(2) الفتاوى ج 28ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت