وقال ابن قيم الجوزية (751هـ) : «الطاغوت ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إلى غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنّه طاعة الله» [1] .
وقال الفيروزآبادي: «الطاغوت: اللات والعزى والكاهن والشيطان، وكل رأس ضلال والأصنام، وكل ما عبد من دون الله» [2] .
فالطاغوت إذن هو كل ما عبد من دون الله، وكل ما يتخذه الإنسان إلها وربا ومشرّعا دون الله هو طاغوت، وقد ذكر أنّه متعدد الألوان، متنوع الأشكال، ليست له صورة واحدة يعرفه الناس بها، فلكل قوم طاغوت قد يتشكل في صورة صنم أو إنسان، أو شجرة، أو قبر، أو كاهن، أو أرض، أو هوى، كل هذه الأشكال وغيرها من الأشكال الكثيرة التي يتعدّى بها البشر على خصائص الألوهية، ويتجاوزون الحدود، مع أنّ الله تعالى «قد شاءت إرادته أن يخلق البشر باستعداد للهدى والضلال، وأن تدع مشيئتهم حرّة في اختيار أي الطريقين، ومنحهم بعد ذلك العقل يرجحون به أحد الاتجاهين، بعد ما بثّ في الكون من آيات الهدى ما يلمس العين والأذن والحس والقلب والعقل، حيثما اتجهت آناء الليل وأطراف النهار، ثم شاءت رحمة الله بعباده بعد هذا كله ألا يدعهم لهذا العقل وحده، فوضع لهذا العقل ميزانا ثابتا في شرائعه التي جاءت بها رسله، يثوب إليه العقل كلما غمّ عليه الأمر» [3] .
إن القرآن الكريم يقرر كلمته الأخيرة التي ستبقى إلى يوم الدين فهو يسوق فكرة الوحدانية بأسلوب تقابلي مع الطاغوت الذي يناقض بكل أشكاله هذه
(1) سليمان بن عبد الوهاب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص 50.
(2) بصائر ذوي التمييز ج 3ص 509.
(3) سيد قطب في ظلال القرآن ج 4ص 2170.